الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إِلَى ذَلِكَ ، وَيُلْحَقُ الْوَلَدُ بِالْفِرَاشِ ، إِلَّا أَنْ يَسْنِدَ النَّفْيَ إِلَى سَبَبٍ مُعَيَّنٍ وَيُلَاعِنَ .
فَرْعٌ
لَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ اللِّعَانِ أَنْ يَقُولَ عَنِ الْقَذْفِ : رَأَيْتُهَا تَزْنِي ، بَلْ لَوْ قَالَ : زَنَيْتِ أَوْ يَا زَانِيَةُ ، أَوْ قَالَ وَهِيَ غَائِبَةٌ : فُلَانَةٌ زَانِيَةٌ ، جَازَ اللِّعَانُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَدَّعِيَ اسْتِبْرَاءَهَا بَعْدَ الْوَطْءِ . قَالَ الْأَصْحَابُ : وَلَوْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي قَذَفَهَا بِالزِّنَا فِيهِ ، جَازَ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ وَيَنْفِيَ النَّسَبَ ، قَالَ فِي « الْبَسِيطِ » : وَلَعَلَّ هَذَا فِي الْحُكْمِ الظَّاهِرِ ، فَأَمَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ النَّفْيُ مَعَ تَعَارُضِ الِاحْتِمَالِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعَوِّلَ الزَّوْجُ فِيهِ عَلَى أَمْرٍ يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ كَعَزْلٍ أَوْ قَرِينَةِ حَالٍ .
فَصْلٌ
إِذَا قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِرَجُلٍ مُعَيَّنٍ ، فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ حَدٌّ أَمْ حَدَّانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، فَإِنْ ذَكَرَ الرَّجُلَ فِي لِعَانِهِ ، بِأَنْ قَالَ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنَ الزِّنَا بِفُلَانٍ ، سَقَطَ حَقُّهُ ، كَمَا سَقَطَ حَقُّهَا ، سَوَاءٌ أَوْجَبْنَا حَدًّا أَمْ حَدَّيْنِ ، حَتَّى لَوْ قَذَفَهَا بِجَمَاعَةٍ وَذَكَرَهُمْ ، سَقَطَ حَقُّ الْجَمِيعِ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ الرَّجُلَ فِي لِعَانِهِ ، لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ عَلَى الْأَظْهَرِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ أَرَادَ إِسْقَاطَهُ ، فَطَرِيقُهُ أَنْ يُعِيدَ اللِّعَانَ وَيَذْكُرَهُ ، وَلَوِ امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنَ اللِّعَانِ وَلَا بَيِّنَةَ ، فَحُدَّ بِطَلَبِهَا ثُمَّ جَاءَ الرَّجُلُ يَطْلُبُ الْحَدَّ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْوَاجِبُ حَدٌّ وَاحِدٌ ، فَقَدِ اسْتَوْفَى ، وَإِنْ قُلْنَا : حَدَّانِ اسْتُوفِيَ مِنْهُ حَدٌّ آخَرُ ، وَلَهُ إِسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ .
وَلَوِ ابْتَدَأَ رَجُلٌ بِطَلَبِ حَقِّهِ ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ ؟ لَهُ وَجْهَانِ وَقَدْ يُبْنَيَانِ عَلَى خِلَافٍ فِي أَنَّ حَقَّهُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 344
مساهمون: النووي
ص٣٤٤