تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
يَثْبُتُ أَصْلًا ، أَمْ تَابِعًا لِحَقِّهَا ؟ وَإِنْ عَفَا الرَّجُلُ عَنْ حَقِّهِ ، أَوْ عَفَتْ هِيَ ، فَلِلْآخَرِ مِنْهُمَا الْمُطَالَبَةُ ، سَوَاءٌ قُلْنَا : الْوَاجِبُ حَدٌّ أَمْ حَدَّانِ ، وَلَهُ إِسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ . وَعَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ : إِذَا قُلْنَا : حَقُّهُ تَابِعٌ ، فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَبِمِثْلِهِ أَجَابَ ابْنُ الصَّبَّاغِ ، فِيمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرِ الرَّجُلَ فِي لِعَانِهَا ، وَقُلْنَا : لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ فَطَالَبَ بِحَقِّهِ ، وَامْتَنَعَ الزَّوْجُ عَنْ إِعَادَةِ اللِّعَانِ ، فَلَا يُحَدُّ سَوَاءٌ قُلْنَا : يَجِبُ لَهُمَا حَدٌّ أَمْ حَدَّانِ ، لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَتَبَعَّضُ ، وَلَا يَجِبُ بِاللِّعَانِ حَدُّ الزِّنَا عَلَى الرَّجُلِ الْمَرْمِيِّ بِهِ بِحَالٍ . وَإِذَا لَاعَنَ لِإِسْقَاطِ حَدِّ الْمَرْمِيِّ بِهِ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : قِيلَ : يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ . فَرْعٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِزَيْدٍ ، أَوْ قَذَفَ أَجْنَبِيٌّ أَجْنَبِيًّا وَالْمَقْذُوفُ غَائِبٌ فَفِيهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ . أَحُدُهَا : يُسْتَحَبُّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى الْمَقْذُوفِ فَيُخْبِرَهُ بِالْحَالِ ، لِيُطَالِبَ بِحَقِّهِ إِنْ شَاءَ ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ : يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى الْحَاكِمِ . وَالثَّالِثُ : نَقَلَ أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ ، أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى الْحَاكِمِ ، وَنَصَّ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ عِنْدَهُ رَجُلٌ بَدَيْنٍ لِزَيْدٍ ، لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِعْلَامُهُ . وَأَنَّ لِلْأَصْحَابِ فِي النَّصَّيْنِ : ثَلَاثُ طُرُقٍ : أَحَدُهَا : تَنْزِيلُ النَّصَّيْنِ عَلَى حَالَيْنِ إِنْ كَانَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ حَاضِرًا عَالِمًا بِالْحَالِ ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى إِخْبَارِهِ فِي النَّوْعَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ غَافِلًا عَمَّا جَرَى ، وَجَبَ إِعْلَامُهُ لِئَلَّا يَضِيعَ حَقُّهُ . وَالثَّانِي : تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا ، لِأَنَّ الْإِمَامَ يَتَعَلَّقُ بِهِ اسْتِيفَاءُ الْحَدِّ بِخِلَافِ الْمَالِ . وَالثَّالِثُ : جَعْلُهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ ، وَكَيْفَمَا كَانَ ، فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ إِخْبَارِ الْمَقْذُوفِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 345 | النووي / زهير الشاويش