تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
لِأَنَّ فِيهِ عَارًا وَإِيذَاءً ، فَإِنْ كَانَ وَلَدٌ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ ، وَإِلَّا فَيُلَاعِنُ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ . وَلَوْ عَيَّنَ الزَّانِيَ فَقَالَ : زَنَى بِكِ فُلَانٌ وَأَنْتِ مُكْرَهَةٌ ، أَوْ قَالَ : قَهَرَكِ فُلَانٌ فَزَنَى بِكِ ، لَزِمَهُ الْحَدُّ لِقَذْفِهِ ، وَلَهُ إِسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ ، وَأَجْنَبِيَّةً بِكَلِمَةٍ ، فَإِنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إِسْقَاطِ حَدِّ الْأَجْنَبِيَّةِ بِاللِّعَانِ ، لِأَنَّ فِعْلَهَا يَنْفَكُّ عَنْ فِعْلِ الْأَجْنَبِيَّةِ ، وَلَا يَنْفَكُّ عَنْ فِعْلِ الزَّانِي بِهَا . وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : وَطِئْتِ بِشُبْهَةٍ ، فَفِي وُجُوبِ التَّعْزِيرِ عَلَيْهِ لَهَا الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ نَسَبَهَا إِلَى الزِّنَا مُكْرَهَةً ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ ، فَلَهُ اللِّعَانُ لَنَفْيِ التَّعْزِيرِ إِنْ أَوْجَبْنَاهُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَإِنْ كَانَ وَلَدٌ ، فَطَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : فِي جَوَازِ اللِّعَانِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُلَاعِنْ ، لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَلَمْ يُلَاعِنْ لِلْقَذْفِ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ : أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُعَيِّنِ الْوَاطِئَ بِالشُّبْهَةِ ، أَوْ عَيَّنَ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ ، لَحِقَ الْوَلَدُ بِالنِّكَاحِ ، وَلَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ ، وَإِنْ صَدَّقَهُ وَادَّعَى الْوَلَدَ ، عُرِضَ عَلَى الْقَافَةِ . فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِذَلِكَ الْمُعَيَّنِ ، لَحِقَهُ وَلَا لِعَانَ ، وَإِلَّا فَيَلْحَقُ الزَّوْجَ ، وَلَيْسَ لَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ ، لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ يَنْتَفِي بِهِ ، وَهُوَ أَنْ يُلْحِقَهُ الْقَافَةُ بِذَلِكَ الْمُعَيَّنِ ، وَإِنَّمَا يُنْفَى بِاللِّعَانِ مَنْ لَا يُمْكِنُ نَفْيُهُ بِطَرِيقٍ آخَرَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ ، تُرِكَ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ فَيَنْتَسِبُ إِلَى أَحَدِهِمَا ، فَإِنِ انْتَسَبَ إِلَى ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ ، انْقَطَعَ نَسَبُهُ عَنِ الزَّوْجِ بِلَا لِعَانٍ ، وَإِنِ انْتَسَبَ إِلَى الزَّوْجِ ، فَلَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ نَفْيُهُ بِغَيْرِ اللِّعَانِ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ . وَلَوْ قَالَ : زَنَيْتِ بِفُلَانٍ وَهُوَ غَيْرُ زَانٍ ، بَلْ ظَنُّكَ زَوْجَتَهُ ، فَهُوَ قَاذِفٌ لَهَا ، فَلَهُ إِسْقَاطُ الْحَدِّ بِاللِّعَانِ ، وَالْوَلَدُ الْمَنْسُوبُ إِلَى ذَلِكَ الْوَاطِئِ مَنْسُوبٌ إِلَى وَطْءِ شُبْهَةٍ ، فَإِنْ صَدَّقَهُ فُلَانٌ ، عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : لَيْسَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي ، فَعَنْ صَاحِبِ « التَّقْرِيبِ » حِكَايَةً تَرَدُّدٌ فِي جَوَازِ اللِّعَانِ ، وَقَطَعَ