تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : الرَّجْمُ فَقَطْ ، لِأَنَّ شَأْنَ الْحُدُودِ التَّدَاخُلُ . وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : يَلْزَمُهَا الْجَلْدُ ثُمَّ الرَّجْمُ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، لِأَنَّ التَّدَاخُلَ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ ، وَقَالَ : وَعَلَى هَذَا ، لَوْ زَنَى الْعَبْدُ ، ثُمَّ عَتَقَ ، فَزَنَى قَبْلَ الْإِحْصَانِ ، فَقِيلَ : عَلَيْهِ خَمْسُونَ جَلْدَةً لِزِنَاهُ فِي الرِّقِّ ، وَمِائَةٌ لِزِنَاهُ فِي الْحُرِّيَّةِ ، لِاخْتِلَافِ الْحَدَّيْنِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُجْلَدُ مِائَةً فَقَطْ ، وَيَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ زَنَى وَهُوَ حُرٌّ بِكْرٌ ، فَجُلِدَ خَمْسِينَ ، وَتُرِكَ لَعُذْرٍ ، فَزَنَى مَرَّةً أُخْرَى ، جُلِدَ مِائَةً ، وَتَدَخُلُ الْخَمْسُونَ الْبَاقِيَةُ فِيهَا . وَلَوْ قَذَفَ شَخْصَيْنِ مُحْصَنًا وَغَيْرَهُ بِكَلِمَةٍ ، وَقُلْنَا بِاتِّحَادِ الْحَدِّ ، دَخَلَ التَّعْزِيرُ فِي الْحَدِّ . وَفِي هَذَا نَظَرٌ ، لِاخْتِلَافِ جِنْسِ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ . وَلَوْ كَانَتْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِكْرٌ فِي لِعَانِ الزَّوْجَيْنِ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَيْهَا حَدًّا وَاحِدًا ، كَمَا لَوْ ثَبَتَ زِنَيَانِ ، أَحَدُهُمَا : بِبَيِّنَةٍ ، وَالْآخَرُ بِإِقْرَارٍ أَوْ كِلَاهُمَا بِالْبَيِّنَةِ . قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : عَلَيْهَا حَدَّانِ ، لِأَنَّ لِعَانَ كُلِّ وَاحِدٍ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ ، فَصَارَا كَجِنْسَيْنِ . فَصْلٌ إِذَا لَحِقَهُ نَسَبٌ بِمِلْكِ يَمِينٍ فِي مُسْتَوْلَدَةٍ ، أَوْ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ ، لَمْ يَنْتَفِ عَنْهُ بِاللِّعَانِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَقِيلَ : لَا يَنْتَفِي قَطْعًا لِإِمْكَانِ نَفْيِهِ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ ، وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الِاسْتِبْرَاءِ بَيَانُهُ مَعَ بَيَانِ أَنَّ الْأَمَةَ مَتَى تَصِيرُ فِرَاشًا لِسَيِّدِهَا ، حَتَّى يَلْحَقَهُ وَلَدُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَاجلَى . وَلَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ، فَانْفَسَخَ النِّكَاحُ ، ثُمَّ وَلَدَتْ ، فَإِنْ كَانَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ ، فَهُوَ لَاحِقٌ بِهِ بِحُكْمِ النِّكَاحِ ، وَلَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ وَيَكُونُ اللِّعَانُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 341 | النووي / زهير الشاويش