تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
فَرْعٌ قَذَفَ زَوْجَتَهُ أَوْ غَيْرَهَا مَرَّتَيْنِ فَصَاعِدًا ، فَإِنْ أَرَادَ زِنًا وَاحِدًا ، فَعَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْذِفْ إِلَّا بِفَاحِشَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنَّ حُدَّ مَرَّةً ، فَأَعَادَ ، عُزِّرَ لِلْإِيذَاءِ ، وَلَا يُحَدُّ لِظُهُورِ كَذِبِهِ . وَإِنْ قَذَفَ بِزِنًا آخَرَ ، كَقَوْلِهِ : زَنَيْتِ بِفُلَانٍ ، ثُمَّ قَالَ : زَنَيْتِ بِآخَرَ ، فَقَوْلَانِ . الْجَدِيدُ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الْقَدِيمِ : يَجِبُ حَدٌّ وَاحِدٌ . وَالْقَدِيمُ الْآخَرُ : يَتَعَدَّدُ الْحَدُّ . وَرَأَى ابْنُ كَجٍّ الْقَطْعَ بِحَدٍّ وَاحِدٍ ، فَإِذَا قُلْنَا : حَدٌّ وَاحِدٌ ، فَقَذَفَ فَحُدَّ ، ثُمَّ قَذَفَ ثَانِيًا ، فَهَلْ يُحَدُّ ثَانِيًا أَمْ يُعَزَّرُ لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِالْحَدِّ الْأَوَّلِ ؟ وَجْهَانِ أَوْ قَوْلَانِ . قَالَ ابْنُ كَجٍّ : الصَّحِيحُ مِنْهُمَا التَّعْزِيرُ . وَلَوْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ مَرَّتَيْنِ فَصَاعِدًا بِزَنْيَتَيْنِ ، فَفِي التَّعْدَادِ وَالِاتِّحَادِ هَذَا الْخِلَافُ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالِاتِّحَادِ ، كَفَى لِعَانٌ وَاحِدٌ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّعَدُّدِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَتَعَدَّدُ اللِّعَانُ بِحَسَبِ تَعَدُّدِ الْحَدِّ ، وَأَصَحُّهُمَا : يَكْفِي لِعَانٌ وَاحِدٌ ، لِأَنَّهُ يَمِينٌ ، وَإِذَا كَانَ الْحَقَّانِ لِوَاحِدٍ ، كَفَى يَمِينٌ ، إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ فِي اللِّعَانِ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنَ الزَّنْيَتَيْنِ . وَإِنْ سَمَّى الزَّانِيَيْنِ ، ذَكَرَهُمَا فِي اللِّعَانِ ، فَلَوْ وَقَعَ أَحَدُ الْقَذْفَيْنِ فِي الزَّوْجِيَّةِ ، وَالْآخَرُ خَارِجَهَا ، فَلَهُ صُورَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : أَنْ يَقْذِفَ أَجْنَبِيَّةً ، ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ يُحَدَّ ، ثُمَّ يَقْذِفَهَا . فَيُنْظَرُ إِنْ قَذَفَهَا بِالزِّنَا الْأَوَّلِ ، لَمْ يَجِبْ إِلَّا حَدٌّ ، وَلَيْسَ لَهُ إِسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ ، وَإِنْ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ ، فَفِي تَعَدُّدِ الْحَدِّ وَاتِّحَادِهِ طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إِذَا قَذَفَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا بِزَنْيَتَيْنِ . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالتَّعَدُّدِ ، لِاخْتِلَافِ مُوجِبِهِمَا ، لِأَنَّ الثَّانِي يَسْقُطُ بِاللِّعَانِ ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَصَارَا كَحَدَّيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، وَلَا تَدَاخُلَ مَعَ الِاخْتِلَافِ ، وَهَذَا الطَّرِيقُ أَرْجَحُ عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَمُتَابِعُوهُ . وَرَجَّحَ آخَرُونَ طَرِيقَةَ الْقَوْلَيْنِ ، قَالُوا : وَمُوجَبُ الْقَذْفَيْنِ الْحَدُّ ، وَلَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي طَرِيقِ الْخَلَاصِ مِنْهُ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالِاتِّحَادِ ، فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ ، حُدَّ لَهُمَا حَدًّا وَاحِدًا ، وَإِنْ لَاعَنَ لِلثَّانِي حُدَّ لِلْأَوَّلِ ، وَإِنْ حُدَّ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يُلَاعِنَ ،