تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الزِّنَا ، فَلَيْسَ لَهُ نَفْيُهُ . وَهَلْ لَهُ الْقَذْفُ وَاللِّعَانُ ؟ حَكَى الْإِمَامُ عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْقَاضِي ، أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ : وَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ لِجَوَازِ الْقَذْفِ إِذَا تَيَقَّنَ الزِّنَا وَلَا وَلَدَ ، انْتِقَامًا مِنْهَا ، فَحَصَلَ وَجْهَانِ ، الصَّحِيحُ : الْمَنْعُ ، لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ ، إِنَّمَا يُصَارُ إِلَيْهَا لِدَفْعِ النَّسَبِ ، أَوْ قَطْعِ النِّكَاحِ حَيْثُ لَا وَلَدَ ، خَوْفًا مِنْ أَنْ يَحْدُثَ وَلَدٌ عَلَى الْفِرَاشِ الْمُلَطَّخِ ، وَقَدْ حَصَلَ الْوَلَدُ هُنَا ، فَلَمْ يَبْقَ فَائِدَةٌ ، وَلِأَنَّ فِي إِثْبَاتِ زِنَاهَا تَعْيِيرَ الْوَلَدِ ، وَإِطْلَاقَ الْأَلْسُنَةِ فِيهِ ، وَلَا يُحْتَمَلُ ذَلِكَ لِغَرَضِ الِانْتِقَامِ مَعَ إِمْكَانِ الْفِرَاقِ بِالطَّلَاقِ . قُلْتُ : هَذَا النَّقْلُ عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ مُطْلَقًا غَيْرُ مَقْبُولٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، فَقَدْ قَالَ صَاحِبُ « الْمُهَذَّبِ » : إِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ ، بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ يَعْزِلُ عَنْهَا ، أَوْ رَأَى فِيهِ شَبَهَ الزَّانِي ، لَزِمَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ ، يَعْنِي بَعْدَ قَذْفِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ ، لَمْ يَنْفِهِ . وَقَالَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » : إِذَا وَطِئَهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا وَرَآهَا تَزْنِي ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ اللِّعَانِ بَعْدَ الْقَذْفِ ، أَوْ بِالْإِمْسَاكِ . فَأَمَّا نَفْيُ الْوَلَدِ ، فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ ، نَفَاهُ ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مِنْهُ ، لَمْ يَجُزْ نَفْيُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ ، جَازَ أَنْ يُغَلِّبَ حُكْمَ الشَّبَهِ ، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ الْجَارِي عَلَى قَاعِدَةِ الْبَابِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْبَابُ الثَّالِثُ فِي ثَمَرَةِ اللِّعَانِ ، وَشُرُوطِهِ ، وَصِفَتِهِ ، وَأَحْكَامِهِ فِيهِ أَطْرَافٌ . الْأَوَّلُ : فِي ثَمَرَاتِ اللِّعَانِ ، وَهِيَ نَفْيُ النَّسَبِ وَقَطْعُ النِّكَاحِ ، وَتَحْرِيمُهَا مُؤَبَّدًا ، وَدَفْعُ الْمَحْذُورِ الَّذِي يَلْحَقُهُ بِالْقَذْفِ ، وَإِثْبَاتُ حَدِّ الزِّنَا عَلَيْهَا . قُلْتُ : وَمِنَ الثَّمَرَاتِ : سُقُوطُ حَدِّ قَذْفِ الزَّانِي بِهَا عَنِ الزَّوْجِ إِنْ سَمَّاهُ فِي
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 331 | النووي / زهير الشاويش