تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الْإِفَاقَةِ ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ . وَهَلْ لَهُ اللِّعَانُ فِي الْحَالِ ، أَمْ يَنْتَظِرُ الْإِفَاقَةَ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ . وَفِي كُلِّ هَذِهِ الصُّوَرِ لَوْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ ، وَأَرَادَ نَفْيَهُ بِاللِّعَانِ ، كَانَ لَهُ ذَلِكَ قَطْعًا . قُلْتُ : وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَاعَنَ لِنَفْيِ النَّسَبِ أَوْ غَيْرِهِ وَهِيَ مَجْنُونَةٌ ، فَقَدْ حَقَّقَ زِنَاهَا وَلَزِمَهَا الْحَدُّ ، لَكِنْ لَا تُحَدُّ فِي جُنُونِهَا ، فَإِذَا أَفَاقَتْ حُدَّتْ إِنْ لَمْ تُلَاعِنْ ، ذَكَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي « الْمَجْمُوعِ » . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ زَنَى بِكِ مَمْسُوحٌ ، أَوْ صَبِيٌّ ابْنُ شَهْرٍ ، أَوْ قَالَ لِرَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ : زَنَيْتِ ، فَلَا حَدَّ وَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ ، وَلَا يُلَاعِنُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لِمَمْسُوحٍ : زَنَيْتَ ، أَوْ لِبَالِغٍ : زَنَيْتَ وَأَنْتَ رَضِيعٌ فِي الْمَهْدِ ، فَلَا حَدَّ وَيُعَزَّرُ . الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي صِفَةِ الْمُلَاعِنِ ، وَلَهُ شَرْطَانِ : الْأَوَّلُ : أَهْلِيَّةُ الْيَمِينِ ، لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّ اللِّعَانَ يَمِينٌ مُؤَكَّدَةٌ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ . وَقِيلَ : هُوَ يَمِينٌ فِيهَا شَوْبُ الشَّهَادَةِ ، فَلَا يَصِحُّ لِعَانُ الصَّبِيِّ وَلَا الْمَجْنُونِ ، وَلَا يَقْتَضِي قَذْفُهُمَا لِعَانًا بَعْدَ كَمَالِهِمَا ، وَلَا عُقُوبَةً ، لَكِنْ يُعَزَّرُ الْمُمَيِّزُ عَلَى الْقَذْفِ . فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ تَعْزِيرُهُ حَتَّى بَلَغَ ، قَالَ الْقَفَّالُ : يَسْقُطُ لِأَنَّهُ كَانَ لِلزَّجْرِ عَنْ سُوءِ الْأَدَبِ ، وَقَدْ حَدَثَ زَاجِرٌ أَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ التَّكْلِيفُ ، وَيَصِحُّ لِعَانُ الذِّمِّيِّ ، وَالرَّقِيقِ ، وَالْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ ، وَيَصِحُّ اللِّعَانُ عَنِ الذِّمِّيَّةِ ، وَالرَّقِيقَةِ ، وَالْمَحْدُودَةِ فِي الْقَذْفِ . فَرْعٌ قَذَفَ زَوْجَتَهُ الذِّمِّيَّةَ ، وَتَرَافَعَا إِلَيْنَا ، وَلَاعَنَ الزَّوْجُ ، نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ عَلَى اللِّعَانِ ، وَلَا تُحَدُّ إِنِ امْتَنَعَتْ مِنْهُ حَتَّى تَرْضَى بِحُكْمِنَا . فَإِنْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 334 | النووي / زهير الشاويش