تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
اللِّعَانُ . وَكَمَا تَنْدَفِعُ عَنْهُ عُقُوبَةُ الْقَذْفِ بِاللِّعَانِ ، يَجِبُ عَلَيْهَا بِهِ حَدُّ الزِّنَا ، وَلَهَا دَفْعُهُ بِلِعَانِهَا . فَصْلٌ مَتَّى تَيَقَّنَ الزَّوْجُ أَنَّهَا زَنَتْ ، بِأَنْ رَآهَا تَزْنِي ، جَازَ لَهُ قَذْفُهَا ، وَكَذَا إِنْ ظَنَّ زِنَاهَا ظَنًّا مُؤَكَّدًا ، بِأَنْ أَقَرَّتْ بِهِ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهَا ، أَوْ سَمِعَهُ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ . قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَالْإِمَامُ : سَوَاءٌ كَانَ الْقَائِلُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ ، أَمْ لَا ، وَاسْتَفَاضَ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ فُلَانًا يَزْنِي بِهَا وَلَمْ يُخْبِرْهُ أَحَدٌ عَنْ عِيَانٍ ، لَكِنِ انْضَمَّتْ إِلَى الِاسْتِفَاضَةِ قَرِينَةُ الْفَاحِشَةِ ، بِأَنْ رَآهُ مَعَهَا فِي خَلْوَةٍ ، أَوْ رَآهُ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهَا ، فَيَجُوزُ لَهُ الْقَذْفُ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي صُورَةِ الِاسْتِفَاضَةِ . إِذَا انْضَمَّتْ إِلَيْهَا الْقَرِينَةُ . وَعَنِ الدَّارَكِيِّ : أَنَّهُ يَجُوزُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِفَاضَةِ . وَعَنِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ : يَجُوزُ بِمُجَرَّدِ الْقَرِينَةِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ : الَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ لَوْ رَآهَا مَعَهُ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً فِي مَحَلِّ الرِّيبَةِ ، كَانَ ذَلِكَ كَالِاسْتِفَاضَةِ مَعَ الرُّؤْيَةِ مَرَّةً ، وَكَذَا لَوْ رَآهَا مَعَهُ تَحْتَ شِعَارٍ عَلَى هَيْئَةٍ مُنْكَرَةٍ ، وَتَابَعَهُ عَلَى هَذَا الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ . ثُمَّ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلَدٌ ، لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْقَذْفُ ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهَا وَيُفَارِقَهَا بِغَيْرِ اللِّعَانِ إِنْ شَاءَ ، وَلَوْ أَمْسَكَهَا لَمْ يَحْرُمْ . قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ ، فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُلَاعِنَ ، بَلْ يُطْلِقَهَا إِنْ كَرِهَهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ ، وَجَبَ عَلَيْهِ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ ، هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ ، وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ أَنَّهُ لَا يَجِبُ النَّفْيُ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . قَالَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ : فَإِنْ تَيَقَّنَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهَا زَنَتْ ، قَذَفَهَا وَلَاعَنَ ، وَإِلَّا فَلَا يَقْذِفُهَا ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْ زَوْجٍ قَبْلَهُ ، أَوْ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ . قَالَ الْأَئِمَّةُ : وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْيَقِينُ إِذَا لَمْ يَطَأْهَا أَصْلًا ، أَوْ وَطِئَهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ