إِلَيْهِ قَرِينَةُ الزِّنَا ، حَرُمَ النَّفْيُ ، وَإِنِ انْضَمَّتْ أَوْ كَانَ يَتَّهِمُهَا بِرَجُلٍ ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ عَلَى لَوْنِ ذَلِكَ الرَّجُلِ ، جَازَ النَّفْيُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا . وَصَحَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الْمَنْعَ .
قُلْتُ : الْمَنْعُ أَصَحُّ ، وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ غَيْرَ الْمَذْكُورَيْنِ ، صَاحِبَا « الْحَاوِي » وَ « الْعُدَّةِ » . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا يُؤَثِّرُ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَلْوَانِ الْمُتَقَارِبَةِ ، كَالْأُدْمَةِ وَالسُّمْرَةِ وَالشُّقْرَةِ ، وَالْقَرِينَةُ مِنَ الْبَيَاضِ .
فَرْعٌ
مَتَّى نَفَى الْوَلَدَ وَلَاعَنَ ، حُكِمَ بِنُفُوذِهِ فِي الظَّاهِرِ ، وَلَا يُكَلَّفُ بَيَانَ السَّبَبِ الَّذِي بَنَى النَّفْيَ عَلَيْهِ ، لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى رِعَايَةُ الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ ، وَبِنَاءُ النَّفْيِ عَلَى مَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ ، كَمَا سَبَقَ .
فَصْلٌ
لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالزَّوْجِ إِذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ إِمْكَانُ الْوَطْءِ ، فَإِذَا نَكَحَ وَطَلَّقَهَا فِي الْمَجْلِسِ ، أَوْ غَابَ عَنْهَا غَيْبَةً بَعِيدَةً لَا يُحْتَمَلُ وُصُولُ أَحَدِهِمَا إِلَى الْآخَرِ ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ الْغَيْبَةِ ، أَوْ جَرَى الْعَقْدُ وَالزَّوْجَانِ مُتَبَاعِدَانِ ، أَحَدُهُمَا بِالْمُشْرِقِ ، وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ ، فَفِي كُلِّ هَذِهِ الصُّوَرِ يَنْتَفِي الْوَلَدُ بِغَيْرِ لِعَانٍ .
فَرْعٌ
إِذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ ، لَكِنَّهُ رَآهَا تَزْنِي وَاحْتَمَلَ كَوْنُهُ مِنَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 330
مساهمون: النووي
ص٣٣٠