تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ ، أَوْ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ . وَلَوْ وَطِئَهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَلِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا بِحَيْضَةٍ ، أَوِ اسْتَبْرَأَهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الِاسْتِبْرَاءِ ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ النَّفْيُ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِرِيبَةٍ يَجِدُهَا فِي نَفْسِهِ ، أَوْ شُبْهَةٍ تُخَيِّلُ لَهُ فَسَادًا ، وَإِنِ اسْتَبْرَأَهَا وَأَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ الِاسْتِبْرَاءِ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَحُدُهَا : يَجُوزُ النَّفْيُ ، لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْفِيَهُ ، لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَرَى الدَّمَ . وَالثَّانِي : إِنْ رَأَى بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ الْقَرِينَةَ الْمُبِيحَةَ لِلْقَذْفِ ، جَازَ النَّفْيُ ، بَلْ لَزِمَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَرَ شَيْئًا ، لَمْ يَجُزْ . وَالثَّالِثُ : يَجُوزُ النَّفْيُ ، سَوَاءٌ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ وَأَمَارَةٌ ، أَمْ لَا ، وَلَا يَجِبُ بِحَالٍ لِلِاحْتِمَالِ . وَأَصَحُّ هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّانِي ، صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَبِالْأَوَّلِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ . قُلْتُ : جَعَلَ الرَّافِعِيُّ الْأَوْجَهَ فِيمَا إِذَا أَتَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَكَذَا فَعَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَالْإِمَامُ ، وَالْبَغَوِيُّ ، وَالْمُتَوَلِّي . وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَصَاحِبَا « الْمُهَذَّبِ » وَ « الْعُدَّةِ » وَآخَرُونَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي سِتَّةِ الْأَشْهُرِ مِنْ حِينِ زَنَى الزَّانِي بِهَا ، لِأَنَّ مُسْتَنَدَ اللِّعَانِ زِنَاهُ ، فَإِذَا وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ زِنًا ، وَلِأَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ مِنَ الِاسْتِبْرَاءِ ، تَيَقَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا ، فَيَصِيرُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ، وَلَا يَجُوزُ النَّفْيُ ، وَهَذَا أَوْضَحُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ يَطَأُ وَيَعْزِلُ ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ صَاحِبَا « الْمُهَذَّبِ » وَ « التَّهْذِيبِ » وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّفْيُ بِذَلِكَ ، فَقَدْ سَبَقَ الْمَاءُ ، وَجَعَلَهُ الْغَزَالِيُّ مُجَوِّزًا لِلنَّفْيِ . وَلَوْ جَامَعَ فِي الدُّبُرِ أَوْ فِيمَا دُونَ الْفَرَجِ ، فَلَهُ النَّفْيُ عَلَى الْأَصَحِّ . فَرْعٌ لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لَا يُشْبِهُهُ ، نُظِرَ ، إِنْ خَالَفَهُ فِي نَقْصِ وَكَمَالِ خِلْقَةٍ ، أَوْ حُسْنٍ وَقُبْحٍ وَنَحْوِهَا ، حَرُمَ النَّفْيُ ، وَإِنْ وَلَدَتْ أَسْوَدَ وَهُمَا أَبْيَضَانِ أَوْ عَكْسَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَنْضَمَّ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 329 | النووي / زهير الشاويش