تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
فَرْعٌ لَوْ جُنَّ الْمَقْذُوفُ بَعْدَ ثُبُوتِ حَقِّهِ ، لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّهِ اسْتِيفَاءُ الْحَدِّ ، بَلْ يُصْبَرُ حَتَّى يُفِيقَ ، فَيَسْتَوْفِيَ ، أَوْ يَمُوتَ فَيُوَرِّثَ . وَكَذَا لَوْ قَذَفَ الْمَجْنُونَ أَوِ الصَّغِيرَ ، وَوَجَبَ التَّعْزِيرُ ، لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّهِمَا التَّعْزِيرُ ، بَلْ يَجِبُ الصَّبْرُ . فَرْعٌ إِذَا قُذِفَ الْعَبْدُ وَوَجَبَ التَّعْزِيرُ ، فَالطَّلَبُ وَالْعَفْوُ لَهُ لَا لِلسَّيِّدِ ، لِأَنَّ عِرْضَهُ لَهُ لَا لِلسَّيِّدِ ، حَتَّى لَوْ قَذَفَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ ، كَانَ لَهُ رَفْعُهُ إِلَى الْحَاكِمِ لِيُعَزِّرَهُ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَقِيلَ : لَيْسَ لَهُ طَلَبُ التَّعْزِيرِ مِنْ سَيِّدِهِ ، بَلْ يُقَالُ لَهُ : لَا تَعُدْ ، فَإِنَّ عَادَ ، عُزِّرَ كَمَا يُعَزَّرُ لَوْ كَلَّفَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ مِنَ الْخِدْمَةِ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ حَالُهُ . فَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ وَقَدِ اسْتَحَقَّ تَعْزِيرًا عَلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ ، فَأَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : يَسْتَوْفِيهِ سَيِّدُهُ ، لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ وَجَبَتْ بِالْقَذْفِ ، فَلَمْ تَسْقُطْ بِالْمَوْتِ كَالْحَدِّ . قَالَ الْأَصْحَابُ : وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْإِرْثِ ، وَلَكِنَّهُ أَخَصُّ النَّاسِ بِهِ ، فَمَا ثَبَتَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ ، يَكُونُ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِحَقِّ الْمِلْكِ كَمَالِ الْمُكَاتَبِ . وَالثَّانِي : يَسْتَوْفِيهِ أَقَارِبُهُ ، لِأَنَّ الْعَارَ إِنَّمَا يَعُودُ عَلَيْهِمْ . وَالثَّالِثُ : يَسْتَوْفِيهِ السُّلْطَانُ كَحُرٍّ لَا وَارِثَ لَهُ . وَالرَّابِعُ : يَسْقُطُ التَّعْزِيرُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . الْبَابُ الثانِي فِي قَذْفِ الزَّوْجَةِ خَاصَّةً الزَّوْجُ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي صَرِيحِ الْقَذْفِ وَكِنَايَتِهِ ، وَفِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِقَذْفِهَا الْحَدُّ إِنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً ، وَالتَّعْزِيرُ إِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُحْصَنَةٍ ، إِلَّا أَنَّ الزَّوْجَ يَخْتَصُّ بِأَنَّهُ قَدْ يُبَاحُ لَهُ الْقَذْفُ ، وَقَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ ، وَبِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يَتَخَلَّصُ مِنَ الْعُقُوبَةِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى زِنَا الْمَقْذُوفِ ، أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَقْذُوفِ . وَلِلزَّوْجِ طَرِيقٌ ثَالِثٌ إِلَى الْخَلَاصِ ، وَهُوَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 327 | النووي / زهير الشاويش