تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
فَرْعٌ السَّفَرُ الَّذِي يُجَوِّزُ الْفِطْرَ فِي رَمَضَانَ ، لَا يُجَوِّزُ الْعُدُولَ إِلَى الْإِطْعَامِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَغَيْرِهِ جَوَازُهُ . فَرْعٌ فِي جَوَازِ الْعُدُولِ إِلَى الْإِطْعَامِ بِعُذْرِ الشَّبَقِ وَغَلَبَةِ الشَّهْوَةِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ : الْمَنْعُ ، وَمَالَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى التَّجْوِيزِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ غَيْرَهُ ، بِخِلَافِ صَوْمِ رَمَضَانَ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ بِهَذَا ، لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ . قُلْتُ : وَلِأَنَّ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ يُمْكِنُ الْجِمَاعُ لَيْلًا ، بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، وَلَوْ كَانَ يَغْلِبُهُ الْجُوعُ وَيَعْجَزُ عَنِ الصَّوْمِ ، قَالَ الْقَفَّالُ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ : لَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ ، بَلْ يَشْرَعُ ، فَإِذَا عَجَزَ ، أَفْطَرَ ، بِخِلَافِ الشَّبَقِ ، فَإِنَّ لَهُ تَرْكَ الشُّرُوعِ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنَ الصَّوْمِ يُبَاحُ بِفَرْطِ الْجُوعِ دُونَ فَرْطِ الشَّبَقِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ لَوْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ ، اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَفِي قَوْلٍ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَصْلًا ، وَقَدْ سَبَقَ فِي « كِتَابِ الصِّيَامِ » ، وَقَدْ بُنِيَ الْخِلَافُ عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالِ الْوُجُوبِ ، أَمِ الْأَدَاءِ ؟ إِنِ اعْتَبَرْنَا حَالَ الْوُجُوبِ ، لَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَكَانَ لِلْمُظَاهِرِ أَنْ يَطَأَ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ الْخِصَالِ ، وَإِنِ اعْتَبَرْنَا الْأَدَاءَ ، لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْمَقْدُورِ عَلَيْهِ ، وَلَا يَطَأَ الْمُظَاهِرُ حَتَّى يُكَفِّرَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 309 | النووي / زهير الشاويش