فَرْعٌ
ذَكَرَ الرُّويَانِيُّ فِي التَّجْرِبَةِ ، أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الطَّعَامَ إِلَى الْإِمَامِ ، فَتَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ تَفْرِقَتِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، لَا يُجْزِئُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ ، لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَدَ لَهُ عَلَى الْكَفَّارَةِ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : جِنْسُ طَعَامِ الْكَفَّارَةِ ، كَالْفِطْرَةِ ، وَقِيلَ : لَا يُجْزِئُ الْأُرْزُ ، وَقِيلَ : لَا يُجْزِئُ إِذَا نُحِّيَتْ عَنْهُ الْقِشْرَةُ الْعُلْيَا ، لِأَنَّ ادِّخَارَهُ فِيهَا ، وَالصَّحِيحُ الْإِجْزَاءُ ، ثُمَّ إِنْ كَانَ فِي الْقِشْرَةِ الْعُلْيَا ، أَخْرَجَ قَدْرًا يُعْلَمُ اشْتِمَالُهُ عَلَى مُدٍّ مِنَ الْحَبِّ ، وَلَمْ يَجْرِ هَذَا الْخِلَافُ فِي الْفِطْرَةِ . وَجَرَى ذِكْرُ قَوْلٍ فِي الْعَدَسِ وَالْحِمَّصِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِي كُلِّ بَابٍ مَا نُقِلَ فِي الْآخَرِ ، وَفِي الْأَقِطِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ هُنَاكَ . فَإِنْ قُلْنَا بِالْإِجْزَاءِ ، فَيَخُصُّ أَهْلَ الْبَادِيَةِ ، أَمْ يَعُمُّ الْحَاضِرَ وَالْبَادِيَ ؟ حَكَى ابْنُ كَجٍّ فِيهِ وَجْهَيْنِ . وَفِي اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْأَقِطِ ، وَأَوْلَى بِالْمَنْعِ ، ثُمَّ الِاعْتِبَارُ بِغَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ مِنَ الْأَقْوَاتِ الْمُجْزِئَةِ ، أَمْ بِغَالِبِ قُوتِهِ ، أَمْ يَتَخَيَّرُ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، الصَّحِيحُ : الْأَوَّلُ : فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ مِمَّا لَا يُجْزِئُ كَاللَّحْمِ ، اعْتُبِرَ الْغَالِبُ مِنْ قُوتِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ ، وَلَا يُجْزِئُ الدَّقِيقُ وَلَا السَّوِيقُ ، وَلَا الْخُبْزُ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الثَّلَاثَةِ ، وَلَا تُجْزِئُ الْقِيمَةُ قَطْعًا .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : يُشْتَرَطُ تَمْلِيكُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَتَسْلِيطُهُمُ التَّامُّ ، فَلَا تَكْفِي التَّغْذِيَةُ وَالتَّعْشِيَةُ بِالتَّمْرِ وَنَحْوِهِ .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ : فِي بَيَانِ مَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إِلَى الْإِطْعَامِ ، فَمَنْ عَجَزَ عَنِ الصَّوْمِ بِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ ، أَوْ لَحِقَهُ مِنَ الصَّوْمِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ ، أَوْ خَافَ زِيَادَةً فِي الْمَرَضِ ، فَلَهُ الْعُدُولُ إِلَى الْإِطْعَامِ ، ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ : لَوْ كَانَ الْمَرَضُ يَدُومُ شَهْرَيْنِ فِي غَالِبِ الظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنَ الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ ، أَوْ مِنْ قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ ، فَلَهُ الْعُدُولُ إِلَى الْإِطْعَامِ ، وَلَا يَنْتَظِرُ زَوَالَهُ لِيَصُومَ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا ، فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُهُ لِلْعِتْقِ ، لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِيهِ : لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً ، وَيُقَالُ لِلْعَاجِزِ بِالْمَرَضِ النَّاجِزِ لَا يَسْتَطِيعُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 307
مساهمون: النووي
ص٣٠٧