تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الصَّوْمَ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إِلَى الْإِطْعَامِ بِهَذَا الْمَرَضِ ، بَلْ يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ ، وَصَرَّحَ الْمُتَوَلِّي [ بِأَنَّ الْمَرَضَ ] الْمَرْجُوَّ الزَّوَالِ كَالْمَالِ الْغَالِبِ ، فَلَا يَعْدِلُ بِسَبَبِهِ إِلَى الْإِطْعَامِ فِي غَيْرِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، وَفِيهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ ، فَإِنْ جَوَّزْنَا الْإِطْعَامَ مَعَ رَجَاءِ الزَّوَالِ ، فَأَطْعَمَ ثُمَّ زَالَ ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ إِلَى الصِّيَامِ . وَإِنِ اعْتَبَرْنَا كَوْنَهُ غَيْرَ مَرْجُوِّ الزَّوَالِ ، فَكَانَ كَذَلِكَ ، ثُمَّ اتَّفَقَ زَوَالُهُ نَادِرًا ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَلْتَحِقَ بِمَا إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا لَا يُرْجَى زَوَالُ مَرَضِهِ فَزَالَ . قُلْتُ : صَرَّحَ كَثِيرُونَ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمَرَضِ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ ، وَالْأَصَحُّ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ ، وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ آخَرُونَ . وَقَالَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » : إِنْ كَانَ عَجْزُهُ بِهَرَمٍ وَنَحْوِهِ ، فَهُوَ مُتَأَبِّدٌ ، فَلَهُ الْإِطْعَامُ ، وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ ، وَإِنْ كَانَ يُرْجَى زَوَالُهُ كَالْعَجْزِ بِالْمَرَضِ ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ تَعْجِيلِ الْإِطْعَامِ وَبَيْنَ انْتِظَارِ الْبِرِّ لِلتَّكْفِيرِ بِالصِّيَامِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَجْزُهُ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ أَوْ يَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ غَالِبَةٌ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ ، فَلَهُ فِي الْحَالَيْنِ الْإِطْعَامُ ، وَكَذَا الْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ ، قَالَ : وَلَوْ قَدَرَ عَلَى صَوْمِ شَهْرٍ فَقَطْ ، أَوْ عَلَى صَوْمِ شَهْرَيْنِ بِلَا تَتَابُعٍ ، فَلَهُ الْعُدُولُ إِلَى الْإِطْعَامِ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي « بَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ » : لَوْ عَجَزَ عَنِ الْعِتْقِ وَالصَّوْمِ وَلَمْ يَمْلِكْ مِنَ الطَّعَامِ إِلَّا ثَلَاثِينَ مُدًّا ، أَوْ مُدًّا وَاحِدًا ، لَزِمَهُ إِخْرَاجُهُ بِلَا خِلَافٍ ، إِذْ لَا بُدَّ لَهُ ، وَإِنْ وَجَدَ بَعْضَ مُدٍّ ، فَفِيهِ احْتِمَالٌ ، هَذَا كَلَامُهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْزِمَ بِوُجُوبِ بَعْضِ الْمُدِّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمُدِّ . قَالَ الدَّارِمِيُّ فِي « كِتَابِ الصِّيَامِ » : إِذَا قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الْإِطْعَامِ ، وَقُلْنَا : يَسْقُطُ عَنِ الْعَاجِزِ ، فَفِي سُقُوطِهَا عَنْ هَذَا وَجْهَانِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا تَسْقُطُ ، أَخْرَجَ الْمَوْجُودَ ، وَفِي ثُبُوتِ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ وَجْهَانِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 308 | النووي / زهير الشاويش