تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
كَانَ يُنْكِرُ أَصْلَ الرِّسَالَةِ كَالْوَثَنِيِّ ، كَفَى فِي إِسْلَامِهِ الشَّهَادَتَانِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : وَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا التَّفْصِيلَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي كِتَابِ « قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ » ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ خِلَافًا لِلْأَصْحَابِ ، وَفِي اشْتِرَاطِ الْبَرَاءَةِ قَالَ : وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ . قُلْتُ : فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، حَكَاهَا صَاحِبُ « الْحَاوِي » . وَالصَّحِيحُ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ ، وَالثَّانِي : أَنَّ التَّبَرُّؤَ شَرْطٌ مُطْلَقًا ، وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْمَذْهَبُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ ، أَنَّ كَلِمَتَيِ الشَّهَادَتَيْنِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا ، وَلَا يَحْصُلُ الْإِسْلَامُ إِلَّا بِهِمَا ، وَحَكَى الْإِمَامُ مَعَ ذَلِكَ طَرِيقَةً أُخْرَى مَنْسُوبَةً إِلَى الْمُحَقِّقِينَ ، أَنَّ مَنْ أَتَى مِنَ الشَّهَادَتَيْنِ بِكَلِمَةٍ تُخَالِفُ مُعْتَقَدَهُ ، حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ ، وَإِنْ أَتَى مِنْهُمَا بِمَا يُوَافِقُهُ ، لَمْ يُحْكَمْ ، فَإِذَا وَحَّدَ الثَّنَوِيُّ ، أَوْ قَالَ الْمُعَطِّلُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، جُعِلَ مُسْلِمًا ، وَعُرِضَ عَلَيْهِ شَهَادَةُ الرِّسَالَةِ ، فَإِنْ أَنْكَرَ ، صَارَ مُرْتَدًّا . وَالْيَهُودِيُّ إِذَا قَالَ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ ، وَحَكَى عَنْ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ خِلَافًا فِي أَنَّ الْيَهُودِيَّ أَوِ النَّصْرَانِيَّ إِذَا اعْتَرَفَ بِصَلَاةٍ تُوَافِقُ مِلَّتَنَا ، أَوْ حُكْمٍ يَخْتَصُّ بِشَرِيعَتِنَا ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ إِسْلَامًا ؟ وَقَالَ : مَيْلُ مُعْظَمِ الْمُحَقِّقِينَ إِلَى كَوْنِهِ إِسْلَامًا ، وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ فِي ضَبْطِهِ ، أَنَّهُ قَالَ : كُلَّمَا كَفَرَ الْمُسْلِمُ بِجَحْدِهِ ، صَارَ الْكَافِرُ الْمُخَالِفُ لَهُ مُسْلِمًا بِعَقْدِهِ . ثُمَّ إِنْ كَذَّبَ غَيْرَ مَا صَدَّقَ بِهِ ، كَانَ مُرْتَدًّا ، وَالْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ مَا قَدَّمْنَاهُ . فَرْعٌ اسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ يُمْتَحَنَ الْكَافِرُ عِنْدَ إِسْلَامِهِ بِإِقْرَارِهِ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ .