تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
عَنِ الْمُزَنِيِّ فِي « الْجَامِعِ الْكَبِيرِ » : لَا يُشْتَرَطُ سَبْقُ الْقَذْفِ أَيْضًا ، فَلَوْ ظَاهَرَ وَقَذَفَ مُتَّصِلًا ، وَاشْتَغَلَ بِالْمُرَافَعَةِ وَأَسْبَابِ اللِّعَانِ ، لَمْ يَكُنْ عَائِدًا وَإِنْ بَقِيَ أَيَّامًا فِيهِ ، وَشَبَّهَ ذَلِكَ بِمَا لَوْ قَالَ عَقِبَ الظِّهَارِ : أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَلَمْ تَقْبَلْ ، فَقَالَ عَقِبَهُ : أَنْتِ طَالِقٌ بِلَا عِوَضٍ ، لَا يَكُونُ عَائِدًا لِاشْتِغَالِهِ بِسَبَبِ الْفِرَاقِ . فَرْعٌ قَالَ : أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي ، يَا زَانِيَةُ أَنْتِ طَالِقٌ ، فَوَجْهَانِ ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : هُوَ عَائِدٌ ، لِأَنَّهُ أَمْسَكَهَا حَالَةَ الْقَذْفِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : هَذَا صَحِيحٌ إِنْ لَمْ يُلَاعِنْ بَعْدَهُ ، أَوْ لَاعَنَ وَشَرَطْنَا سَبْقَ الْقَذْفِ ، فَإِنْ لَمْ نَشْرُطْهُ ، فَلَيْسَ بِعَائِدٍ . وَالثَّانِي ، لَا يَكُونُ عَائِدًا ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ : يَا زَانِيَةُ أَنْتِ طَالِقٌ كَقَوْلِهِ : يَا زَنَيْتِ أَنْتِ طَالِقٌ فِي مَنْعِ الْعَوْدِ ، وَتَرَدَّدَ الْإِمَامُ ، فِي أَنَّ ابْنَ الْحَدَّادِ يُسَلِّمُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ . قُلْتُ : تَرَدَّدَ الْإِمَامُ ثُمَّ قَالَ : وَالْأَصَحُّ التَّسْلِيمُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَقِبَ الظِّهَارِ . كَانَ عَائِدًا . وَلَوْ عَلَّقَ بِدُخُولِهِ الدَّارَ ، ثُمَّ ظَاهَرَ وَبَادَرَ بِالدُّخُولِ عَقِبَ الظِّهَارِ ، فَلَا عَوْدَ . فَصْلٌ إِذَا ظَاهَرَ ثُمَّ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا عَقِبَهُ ، ثُمَّ رَاجَعَهَا ، فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَعُودُ الظِّهَارُ وَأَحْكَامُهُ . وَلَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَتَرَكَهَا حَتَّى بَانَتْ ، ثُمَّ نَكَحَهَا ، فَفِي عَوْدِ الظِّهَارِ الْخِلَافُ فِي عَوْدِ الْحِنْثِ ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ كَانَتْ رَقِيقَةً فَاشْتَرَاهَا عَقِبَ الظِّهَارِ ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَهَا ، ثُمَّ نَكَحَهَا . وَهَلْ عَوْدُ النِّكَاحِ بَعْدَ الِانْفِسَاخِ بِالْمِلْكِ كَعَوْدِهِ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ بِالثَّلَاثِ ، أَمْ كَالْبَيْنُونَةِ بِدُونِ الثَّلَاثَةِ ؟ وَجْهَانِ سَبَقَ نَظِيرُهُمَا . وَلَوِ ارْتَدَّ عَقِبَ الظِّهَارِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ ، عَادَ الظِّهَارُ بِلَا خِلَافٍ ، ثُمَّ