تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
هَلْ تَكُونُ الرَّجْعَةُ وَتَجْدِيدُ النِّكَاحِ وَالْإِسْلَامُ بِمُجَرَّدِهَا عَوْدًا ، أَمْ لَا يَكُونُ إِلَّا أَنْ يُمْسِكَهَا بَعْدَ هَذِهِ الْأُمُورِ زَمَنًا يُمْكِنُهُ فِيهِ الْفُرْقَةُ ؟ فِيهِ طُرُقٌ . الْمَذْهَبُ : أَنَّ الرَّجْعَةَ عَوْدٌ ، بِخِلَافِ التَّجْدِيدِ وَالْإِسْلَامِ ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ ظَاهَرَ مِنْ رَجْعِيَّةٍ ثُمَّ رَاجَعَهَا ، وَلَا يَكُونُ عَائِدًا قَبْلَ الرَّجْعَةِ بِحَالٍ ، وَلَوِ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا عَقِبَ الظِّهَارِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَلَا عَوْدَ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ ، وَأَصَرَّ الْمُرْتَدُّ حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ . وَلَوْ ظَاهَرَ كَافِرٌ مِنْ كَافِرَةٍ ، فَأَسْلَمَا مَعًا فِي الْحَالِ ، أَوْ أَسْلَمَ وَهِيَ كِتَابِيَّةٌ ، فَالنِّكَاحُ دَائِمٌ ، وَهُوَ عَائِدٌ ، وَإِنْ أَسْلَمَ وَهِيَ وَثَنِيَّةٌ ، أَوْ أَسَلَمَتْ وَتَخَلَّفَ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَلَا عَوْدَ لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ ، فَلَا عَوْدَ فِي الْحَالِ ، وَلَا إِذَا أَصَرَّ ، فَإِنْ جَدَّدَ النِّكَاحَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ ، فَفِي عَوْدِ الظِّهَارِ خِلَافُ عَوْدِ الْحِنْثِ . وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُتَخَلِّفُ فِي الْعِدَّةِ ، فَإِنْ كَانَ هُوَ ، فَهَلْ يَكُونُ نَفْسُ الْإِسْلَامِ عَوْدًا ، أَمْ لَا بُدَّ مِنَ الْإِمْسَاكِ بَعْدَهُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ ، فَنَفْسُ إِسْلَامِهَا لَيْسَ بِعَوْدٍ فِي حَقِّهِ ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ عَائِدًا إِذَا أَمْسَكَهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِإِسْلَامِهَا زَمَنًا يُمْكِنُهُ مُفَارَقَتُهَا . فَرْعٌ لَوْ جُنَّ عَقِبَ الظِّهَارِ ثُمَّ أَفَاقَ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : جَعَلَ بَعْضُهُمْ كَوْنَ الْإِفَاقَةِ عَوْدًا عَلَى الْخِلَافِ فِي الرَّجْعَةِ ، وَهَذَا غَلَطٌ ظَاهِرٌ . قُلْتُ : نَقَلَ الْإِمَامُ عَنِ الْأَصْحَابِ ، أَنَّهُمْ قَالُوا : لَوْ جُنَّ عَقِبَ الظِّهَارِ ، فَلَيْسَ بِعَائِدٍ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُمْسِكْهَا مُخْتَارًا ، وَقَالَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » : لَوْ تَعَقَّبَ الظِّهَارَ جُنُونٌ أَوْ إِغْمَاءٌ ، صَارَ عَائِدًا ، لَأَنَّ الْجُنُونَ لَا يُحَرِّمُهَا ، بِخِلَافِ الرِّدَّةِ ، وَالْقَصْدُ فِي الْعَوْدِ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ، وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا ، فَالصَّحِيحُ مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ سَبَقَ أَنَّ تَعْلِيقَ الظِّهَارِ صَحِيحٌ ، فَلَوْ عَلَّقَهُ وَوَجَدَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ وَأَمْسَكَهَا جَاهِلًا ،