تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
قَبْلَ التَّكْفِيرِ ، عَصَى ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ ثَانِيًا ، سَوَاءٌ كَفَّرَ بِالْإِطْعَامِ وَغَيْرِهِ . وَفِي تَحْرِيمِ الْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ بِشَهْوَةٍ ، وَسَائِرِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ ، قَوْلَانِ ، وَيُقَالُ : وَجْهَانِ ، أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ : الْجَوَازُ ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الْجَدِيدِ ، وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ طَرِيقًا قَاطِعًا بِهِ ، وَقَالَ : وَهُوَ الْأَصَحُّ . وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ) مَحْمُولٌ عَلَى الْجِمَاعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ) . فَرْعٌ عَدَّ الْإِمَامُ الصُّوَرَ الَّتِي تَحْرُمُ فِيهَا الْقُبْلَةُ وَسَائِرُ الِاسْتِمْتَاعَاتِ مَعَ الْوَطْءِ ، وَالَّتِي تَخْتَصُّ بِالتَّحْرِيمِ بِالْوَطْءِ ، فَقَالَ : مَا حَرَّمَ الْوَطْءَ لِتَأْثِيرِهِ فِي الْمِلْكِ ، كَالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَالرِّدَّةِ أَوْ لِحِلِّهَا لِغَيْرِهِ كَالْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ ، أَوْ حَرَّمَهَا لِاسْتِبْرَاءِ الرَّحِمِ عَنْ غَيْرِهِ ، كَزَوْجَتِهِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فِي صُلْبِ النِّكَاحِ ، وَكَالْمُسْتَبْرَأَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ بِشِرَاءٍ وَنَحْوِهِ ، فَكُلُّ هَذَا يَحْرُمُ فِيهِ الِاسْتِمْتَاعَاتُ كُلُّهَا ، وَمَا حَرَّمَ الْوَطْءَ بِسَبَبِ الْأَذَى ، لَا يُحَرِّمُ الِاسْتِمْتَاعَ . وَأَمَّا الْعِبَادَاتُ الْمُحَرِّمَةُ لِلْوَطْءِ ، فَالْإِحْرَامُ يُحَرِّمُ كُلَّ اسْتِمْتَاعٍ تَعَبُّدًا ، وَالصَّوْمُ وَالِاعْتِكَافُ يُحَرِّمَانِ كُلَّ مَا يُخْشَى مِنْهُ الْإِنْزَالُ لِتَأَثُّرِهِمَا بِالْإِنْزَالِ . وَإِذَا قُلْنَا فِي الظِّهَارِ : لَا تَحْرُمُ الْقُبْلَةُ وَاللَّمْسُ ، فَفِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ احْتِمَالَانِ ، لِأَنَّهُ يَحُومُ حَوْلَ الْحِمَى ، هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ ، وَحَكَى الْبَغَوِيُّ وَجْهًا ، أَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِمْتَاعُ بِزَوْجَتِهِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ شُبْهَةٍ وَغَيْرِهِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِالْمَرْهُونَةِ خِلَافٌ . قُلْتُ : الْوَجْهُ الْجَزْمُ بِجَوَازِهِ فِي مَرْهُونَتِهِ ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الِاسْتِبْرَاءِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَإِذَا لَمْ يَحْرُمِ الِاسْتِمْتَاعُ ، فَلَا بَأْسَ بِالتَّلَذُّذِ وَإِنْ أَفْضَى إِلَى الْإِنْزَالِ ، وَقَوْلُ الْإِمَامِ : الْإِحْرَامُ يَحَرِّمُ كُلَّ اسْتِمْتَاعٍ ، الصَّوَابُ ، حَمْلُهُ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 269 | النووي / زهير الشاويش