أُمِّي الطَّلَاقَ » ، حَصَلَ الظِّهَارُ قَطْعًا ، وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ بِقَوْلِي : « أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ » تَحْرِيمَ ذَاتِهَا الَّذِي مُقْتَضَاهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، قُبِلَ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : لَا يُقْبَلُ وَيَكُونُ مُظَاهِرًا ، لِأَنَّهُ وَصَفَ التَّحْرِيمَ بِمَا يَقْتَضِي الْكَفَّارَةَ الْعُظْمَى ، فَلَا يُقْبَلُ رَدُّهُ إِلَى الصُّغْرَى ، فَعَلَى الْأَوَّلِ ، إِنْ لَمْ يَنْوِ بِقَوْلِهِ : « كَظَهْرِ أُمِّي » الظِّهَارَ ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ سِوَى كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ : كَظَهْرِ أُمِّي تَأْكِيدًا لِلتَّحْرِيمِ ، وَإِنْ نَوَى الظِّهَارَ ، لَزِمَهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ ، وَكَانَ مُظَاهِرًا . وَأَمَّا إِذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ ، فَلَا طَلَاقَ لِعَدَمِ الصَّرِيحِ وَالنِّيَّةِ ، وَفِي كَوْنِهِ ظِهَارًا وَجْهَانِ . الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ ظِهَارٌ .
فَرْعٌ
قَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي حَرَامٌ ، كَانَ مُظَاهِرًا ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي : فَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِقَوْلِهِ : « حَرَامٌ » شَيْئًا ، كَانَ تَأْكِيدًا ، وَإِنْ نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا ، فَكَذَلِكَ ، وَيَدْخُلُ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ الصُّغْرَى ، فِي مُقْتَضَى الظِّهَارِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ الْعُظْمَى ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ ، فَقَدْ عَقَّبَ الظِّهَارَ بِالطَّلَاقِ ، فَلَا عَوْدَ .
فَرْعٌ
قَالَ : أَنْتِ مِثْلُ أُمِّي وَنَوَى الطَّلَاقَ ، كَانَ طَلَاقًا ، وَكَذَا قَوْلُهُ : كَرُوحِ أُمِّي وَعَيْنِهَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الظِّهَارِ
لَهُ حُكْمَانِ .
أَحَدُهُمَا : تَحْرِيمُ الْوَطْءِ إِذَا وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ إِلَى أَنْ يُكَفِّرَ ، فَلَوْ وَطِئَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 268
مساهمون: النووي
ص٢٦٨