تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الْأُولَى . وَلَوْ قَالَ : إِنْ ظَاهَرْتُ مِنْ فُلَانَةٍ الْأَجْنَبِيَّةِ ، فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، فَإِنْ خَاطَبَهَا بِلَفْظِ الظِّهَارِ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا ، فَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ . فَإِنْ نَكَحَهَا ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْهَا ، فَهَلْ يَصِيرُ مُظَاهِرًا مِنَ الزَّوْجَةِ الْأُولَى ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، وَيَكُونُ لَفْظُ الْأَجْنَبِيَّةِ تَعْرِيفًا لَا شَرْطًا ، كَمَا لَوْ قَالَ : لَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ هَذِهِ ، فَبَاعَهَا ، ثُمَّ دَخَلَهَا ، حَنِثَ ، وَلَوْ قَالَ : إِنْ ظَاهَرْتُ مِنْ فُلَانَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ، أَوْ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ ، فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، فَسَوَاءٌ خَاطَبَهَا بِلَفْظِ الظِّهَارِ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا ، أَوْ نَكَحَهَا ، وَظَاهَرَ مِنْهَا ، لَا يَصِيرُ مُظَاهِرًا مِنَ الْمُعَلَّقِ ظِهَارُهَا ، لِأَنَّهُ شَرْطُ الْمُظَاهَرَةِ مِنْهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ ، وَلَمْ يُوجَدِ الشَّرْطُ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ : إِنْ بِعْتُ الْخَمْرَ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، أَوْ كَظَهْرِ أُمِّي ، فَأَتَى بِلَفْظِ الْبَيْعِ ، لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا الظِّهَارُ ، تَنْزِيلًا لِلَفْظِ الْعُقُودِ عَلَى الصِّحَّةِ . وَعِنْدَ الْمُزَنِيِّ ، يَنْزِلُ فِي مِثْلِ هَذَا عَلَى صُورَةِ الْعَقْدِ ، وَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ وَافَقَهُ ، فَصَحَّحَ الظِّهَارَ هُنَا . فَرْعٌ قَالَ : إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ ، فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، فَدَخَلْتِ الدَّارَ وَهُوَ مَجْنُونٌ ، أَوْ نَاسٍ ، فَعَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ : أَنَّ فِي حُصُولِ الْعَوْدِ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ قَوْلَيْنِ . قَالَ ابْنُ كَجٍّ : وَعِنْدِي أَنَّهَا تَلْزَمُ بِلَا خِلَافٍ ، كَمَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالدُّخُولِ ، فَدَخَلَتْ وَهُوَ مَجْنُونٌ ، وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ النِّسْيَانُ وَالْإِكْرَاهُ ، فِي فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَى فِعْلِهِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ . فَصْلٌ سَبَقَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ لَفْظَيِ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ كِنَايَةً عَنِ الْآخَرِ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، يَصِحُّ كِنَايَةً عَنِ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ . فَإِذَا قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي ، فَلَهُ أَحْوَالٌ . أَحَدُهَا : أَنْ لَا يَنْوِيَ شَيْئًا ، فَتُطَلَّقُ ، وَلَا يَصِحُّ الظِّهَارُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 266 | النووي / زهير الشاويش