تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الثَّانِي : أَنْ يَقْصِدَ بِكُلِّ كَلَامِهِ الطَّلَاقَ وَحْدَهُ وَأَكَّدَهُ بِلَفْظِ الظِّهَارِ ، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا ظِهَارَ . الثَّالِثُ : أَنْ يَقْصِدَ بِالْجَمْعِ الظِّهَارَ ، فَتُطَلَّقُ ، وَلَا ظِهَارَ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِأَنَّ لَفْظَ الطَّلَاقِ لَيْسَ بِظِهَارٍ ، وَالْبَاقِي لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الظِّهَارِ ، لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ ، وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الظِّهَارَ ، وَإِنَّمَا نَوَاهُ بِالْمَجْمُوعِ . الرَّابِعُ : أَنْ يَقْصِدَ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ قَصَدَهُمَا بِمَجْمُوعِ كَلَامِهِ ، حَصَلَ الطَّلَاقُ وَلَا يَحْصُلُ الظِّهَارُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : يَحْصُلُ لِإِقْرَارِهِ بِهِ ، وَإِنْ قَصَدَ الطَّلَاقَ بِقَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ ، وَالظِّهَارَ بِقَوْلِهِ : كَظَهْرِ أُمِّي ، طُلِّقَتْ ، فَإِنْ كَانَتْ تَبِينُ بِالطَّلَاقِ ، لَمْ يَصِحَّ الظِّهَارُ ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ الظِّهَارُ مَعَ الطَّلَاقِ ، وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ بِقَوْلِي : « أَنْتِ طَالِقٌ » الظِّهَارَ ، وَبِقَوْلِي : كَظَهْرِ أُمِّي الطَّلَاقَ ، وَقَعَ الطَّلَاقُ وَحْدَهُ . وَإِنْ قَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي طَالِقٌ ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ : إِنْ أَرَادَ الظِّهَارَ وَالطَّلَاقَ ، حَصَلَا ، وَلَا يَكُونُ عَائِدًا ، لِأَنَّهُ عَقَّبَ الظِّهَارَ بِالطَّلَاقِ ، فَإِنْ رَاجَعَ ، كَانَ عَائِدًا ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا ، صَحَّ الظِّهَارُ . وَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَجْهَانِ . فَرْعٌ قَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي ، فَإِنْ نَوَى بِكَلَامِهِ الطَّلَاقَ فَقَطْ ، فَهُوَ طَلَاقٌ عَلَى الْأَظْهَرِ الْأَشْهَرِ ، وَفِي قَوْلٍ : ظِهَارٌ ، وَقِيلَ : طَلَاقٌ قَطْعًا ، وَقِيلَ : طَلَاقٌ وَظِهَارٌ ، حَكَاهُ ابْنُ كَجٍّ . وَإِنْ نَوَى بِكَلَامِهِ الظِّهَارَ ، فَظِهَارٌ ، وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ جَمِيعًا ، نُظِرَ ، إِنْ أَرَادَهُمَا بِمَجْمُوعِ الْكَلَامِ ، أَوْ بِقَوْلِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، لَمْ يُثْبَتَا مَعًا ، وَأَيُّهُمَا يَثْبُتُ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . أَحَدُهَا : الطَّلَاقُ ، وَالثَّانِي : الظِّهَارُ ، وَالثَّالِثُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَالْجُمْهُورُ : يُخَيَّرُ فَيَثْبُتُ مَا اخْتَارَهُ مِنْهُمَا ، وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : « أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ » الطَّلَاقَ ، وَبِقَوْلِهِ : « كَظَهْرِ أُمِّي » الظِّهَارَ ، وَقَعَ الطَّلَاقُ وَحَصَلَ الظِّهَارُ إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا عَلَى الصَّحِيحِ ، وَإِنْ كَانَ بَائِنًا ، فَلَا . وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : « أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ الظِّهَارَ » ، وَبِقَوْلِهِ : « كَظَهْرِ