تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الرُّكْنُ الرَّابِعُ : الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ تَرْكُ الْجِمَاعِ ، فَالْحَلِفُ بِالِامْتِنَاعِ عَنْ سَائِرِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ ، لَيْسَ بِإِيلَاءٍ ، وَالْأَلْفَاظُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي الْجِمَاعِ ضَرْبَانِ ، صَرِيحٌ ، وَكِنَايَةٌ ، فَمِنَ الصَّرِيحِ لَفْظُ النَّيْكِ ، وَقَوْلُهُ : لَا أُغَيِّبُ فِي فَرْجِكِ ذَكَرِي ، أَوْ حَشَفَتِي ، أَوْ لَا أُدْخِلُ ، أَوْ أَوْلِجُ ذَكَرِي فِي فَرْجِكِ ، أَوْ أُجَامِعُكِ بِذَكَرِي ، وَلِلْبِكْرِ : لَا أَفْتَضُّكِ بِذَكَرِي . فَلَوْ قَالَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا أَرَدْتُ غَيْرَ الْجِمَاعِ ، لَمْ يُدَيَّنْ ، لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ ، وَلَفْظُ الْجِمَاعِ وَالْوَطْءِ أَيْضًا صَرِيحَانِ ، لَكِنْ لَوْ قَالَ : أَرَدْتُ بِالْجِمَاعِ الِاجْتِمَاعَ ، وَبِالْوَطْءِ الْوَطْءَ بِالْقَدَمِ ، دُيِّنَ ، وَقِيلَ : إِنَّهُمَا كِنَايَتَانِ ، وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ . وَلَوْ قَالَ لِلْبِكْرِ : لَا أَفْتَضُّكِ وَلَمْ يَقُلْ : بِذَكَرِي ، فَهُوَ صَرِيحٌ ، فَإِنْ قَالَ : لَمْ أُرِدِ الْجِمَاعَ ، لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا وَهَلْ يُدَيَّنُ ؟ وَجْهَانِ . الْأَصَحُّ : نَعَمْ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَوْ قَالَ : أَرَدْتُ بِهِ الضَّمَّ وَالِالْتِزَامَ ، لَمْ يُدَيَّنْ عَلَى الْأَصَحِّ . وَالْمُبَاشِرَةُ ، وَالْمُضَاجَعَةُ ، وَالْمُلَامَسَةُ ، وَالْمَسُّ ، وَالْإِفْضَاءُ ، وَالْمُبَاعَلَةُ ، وَالِافْتِرَاشُ ، وَالدُّخُولُ بِهَا ، وَالْمُضِيُّ إِلَيْهَا ، كِنَايَاتٌ عَلَى الْجَدِيدِ ، وَصَرَائِحُ فِي الْقَدِيمِ ، وَالْغَشَيَانُ ، وَالْقُرْبَانُ ، وَالْإِتْيَانُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَقِيلَ : كِنَايَاتٌ قَطْعًا . وَالْإِصَابَةُ صَرِيحٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ . وَقِيلَ : عَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَقَوْلُهُ : لَا يَجْمَعُ رَأْسِي وَرَأْسَكِ وِسَادٌ ، أَوْ لَا يَجْتَمِعَانِ تَحْتَ سَقْفٍ كِنَايَةٌ قَطْعًا . وَقَوْلُهُ : لَأَبْعُدَنَّ عَنْكِ ، كِنَايَةٌ ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ نِيَّةُ الْجِمَاعِ وَالْمُدَّةُ جَمِيعًا ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ : لَأَسُوءَنَّكِ ، وَلَأَغِيظَنَّكِ ، أَوْ لَتَطُولَنَّ غَيْبَتِي عَنْكِ ، فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي الْجِمَاعِ وَالْمُدَّةِ . وَلَوْ قَالَ : لَيَطُولَنَّ تَرْكِي لِجِمَاعِكِ ، أَوْ لَأَسُوءَنَّكِ فِي الْجِمَاعِ ، فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْجِمَاعِ كِنَايَةٌ فِي الْمُدَّةِ . وَلَوْ قَالَ : لَا أَغْتَسِلُ عَنْكِ ، سَأَلْنَاهُ ؟ فَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ لَا أُجَامِعُهَا ، فَمُؤْلٍ ، وَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ الِامْتِنَاعَ مِنَ الْغُسْلِ ، أَوْ أَرَدْتُ أَنِّي لَا أَمْكُثُ حَتَّى أُنْزِلَ ، وَاعْتَقَدَ أَنَّ الْجِمَاعَ بِلَا إِنْزَالٍ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ . أَوْ أَنِّي أُقَدِّمُ عَلَى وَطْئِهَا وَطْءَ غَيْرِهَا فَيَكُونُ الْغُسْلُ عَنِ الْأُولَى لِحُصُولِ الْجَنَابَةِ بِهَا ، قَبِلْنَاهُ ، وَلَمْ يَكُنْ مُؤْلِيًا . وَلَوْ قَالَ : لَا أُجَامِعُكِ فِي الْحَيْضِ أَوِ النِّفَاسِ ، أَوِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 250 | النووي / زهير الشاويش