تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
كَانَ الْمُعَلِّقُ بِهِ مُسْتَحِيلًا ، كَقَوْلِهِ : حَتَّى تَصْعَدِي السَّمَاءَ ، أَوْ تَطِيرِي ، أَوْ كَانَ أَمْرًا يُسْتَبْعَدُ فِي الِاعْتِقَادَاتِ حُصُولُهُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا كَقَوْلِهِ : حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . أَوْ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ ، أَوْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ، أَوْ تَطْلُعُ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، أَوْ بِأَمْرٍ يُعْلَمُ تَأَخُّرُهُ عَنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، كَقَوْلِهِ : حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ ، أَوْ أَدْخُلَ مَكَّةَ ، وَالْمَسَافَةُ بَعِيدَةٌ لَا تُقْطَعُ ، فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، فَهُوَ مُؤْلٍ . فَلَوْ قَالَ فِي مَسْأَلَةِ الْقُدُومِ : ظَنَنْتُ الْمَسَافَةَ قَرِيبَةً ، فَهَلْ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ؟ ذَكَرَ فِيهِ الْإِمَامُ احْتِمَالَيْنِ ، وَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُهُ . وَفِي شَرْحِ « مُخْتَصَرِ الْجُوَيْنِيِّ » لِلْمُوَفَّقِ بْنِ طَاهِرٍ ، أَنَّ فِي التَّعْلِيقِ بِنُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ ، لَا يُقْطَعُ بِكَوْنِهِ مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ ، وَلَكِنْ يُنْتَظَرُ ، فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ، وَلَمْ يُوجَدِ الْمُعَلَّقُ بِهِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ كَانَ مُؤْلِيًا وَمَكَّنَّاهَا مِنَ الْمُطَالَبَةِ ، وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ بِهِ مِمَّا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، كَذُبُولِ الْبَقْلِ وَجَفَافِ الثَّوْبِ ، وَتَمَامِ الشَّهْرِ ، أَوْ يُظَنُّ ، كَمَجِيءِ الْمَطَرِ فِي وَقْتِ غَلَبَةِ الْأَمْطَارِ ، وَمَجِيءِ زَيْدٍ مِنَ الْقَرْيَةِ ، وَعَادَتُهُ الْمَجِيءُ لِلْجُمُعَةِ ، أَوْ مَجِيءِ الْقَافِلَةِ ، وَعَادَتُهَا غَالِبًا الْمَجِيءُ كُلَّ شَهْرٍ ، فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَقْدُ يَمِينٍ ، فَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ بِهِ مِمَّا لَا يُسْتَبْعَدُ حُصُولُهُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَلَا يُظَنُّ ، كَقَوْلِهِ : حَتَّى يَدْخُلَ زَيْدٌ الدَّارَ ، أَوْ أَمْرَضُ ، أَوْ يَمْرَضُ فُلَانٌ ، أَوْ يَقْدَمُ وَهُوَ عَلَى مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَقَدْ لَا يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ ، فَإِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ، وَلَمْ يُوجَدِ الْمُعَلَّقُ بِهِ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : ثَبَتَ الْإِيلَاءُ ، وَتُطَالِبُهُ ، لِحُصُولِ الضَّرَرِ ، وَتَبَيُّنِ طُولِ الْمُدَّةِ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ قَصْدُ الْمُضَارَّةِ أَوَّلًا ، وَأَحْكَامُ الْإِيلَاءِ مَنُوطَةٌ بِهِ لَا بِمُجَرَّدِ الضَّرَرِ بِالِامْتِنَاعِ مِنَ الْوَطْءِ ، وَلِهَذَا لَوِ امْتَنَعَ بِلَا يَمِينٍ ، لَمْ يَكُنْ مُؤْلِيًا . وَلَوْ وَطِئَ قَبْلَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ بِهِ ، وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَوْ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ بِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ ، ارْتَفَعَتِ الْيَمِينُ بِلَا خِلَافٍ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 248 | النووي / زهير الشاويش