تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
اسْتُؤْنِفَتِ الْمُدَّةُ ، لِأَنَّ الْإِضْرَارَ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِالِامْتِنَاعِ الْمُتَوَالِي فِي نِكَاحٍ سَلِيمٍ ، وَحَكَى الْمُتَوَلِّي وَجْهًا أَنَّهُ يُبْنَى عَلَيْهَا تَخْرِيجًا مِمَّا إِذَا رَاجَعَ الْمُطَلَّقَةَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ وَطْءٍ ، فَإِنَّهَا تُبْنَى عَلَى قَوْلٍ . وَلَوِ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الْمُدَّةِ ، انْقَطَعَتِ الْمُدَّةُ ، وَلَا يُحْتَسَبُ زَمَانُ الرِّدَّةِ مِنْهَا ، لِأَنَّهَا تُؤَثِّرُ فِي قَطْعِ النِّكَاحِ كَالطَّلَاقِ ، فَإِذَا أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا ، اسْتُؤْنِفَتِ الْمُدَّةُ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجَمَاهِيرُ . وَفِي رِدَّةِ الزَّوْجِ وَجْهٌ أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ ، يَبْنِي ، وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ السَّرَخْسِيُّ ، أَنَّ رِدَّتَهُ لَا تَمْنَعُ الِاحْتِسَابَ ، كَمَرَضِهِ وَسَائِرِ الْأَعْذَارِ . وَلَوْ وُجِدَ النِّكَاحُ بَعْدَ أَنْ بَانَتِ الرَّجْعِيَّةُ ، أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، أَوْ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ بِالرِّدَّةِ وَالْإِضْرَارِ ، أَوْ بِرِدَّةٍ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَقُلْنَا : يَعُودُ الْإِيلَاءُ ، اسْتُؤْنِفَتِ الْمُدَّةُ . وَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً بِمُطَالَبَتِهَا ، أَوِ ابْتِدَاءً ثُمَّ رَاجَعَهَا ، عَادَ الْإِيلَاءُ ، وَتُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ إِنْ كَانَتِ الْيَمِينُ عَلَى التَّأْبِيدِ ، أَوْ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ . وَلَوِ ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، عَادَ الْإِيلَاءُ ، وَتُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ أَيْضًا ، وَأَلْحَقَ الْبَغَوِيُّ الْعِدَّةَ عَنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ بِالطَّلَاقِ بِالرَّجْعِيِّ ، وَبِالرِّدَّةِ فِي مَنْعِ الِاحْتِسَابِ وَوُجُوبِ الِاسْتِئْنَافِ عِنْدَ انْقِضَائِهَا . فَرْعٌ مَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَحِلَّ بِمِلْكِ النِّكَاحِ ، إِنْ وُجِدَ فِي الزَّوْجِ ، لَمْ يَمْنَعِ احْتِسَابَ الْمُدَّةِ ، بَلْ تُضْرَبُ الْمُدَّةُ مَعَ اقْتِرَانِ الْمَانِعِ بِالْإِيلَاءِ . وَلَوْ طَرَأَ فِي الْمُدَّةِ ، لَمْ يَقْطَعْهَا ، بَلْ تُطَالِبُ بِالْفَيْأَةِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إِذَا كَانَ الْعُذْرُ إِيلَاءً يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَانِعُ الشَّرْعِيُّ ، كَالصَّوْمِ ، وَالِاعْتِكَافِ ، وَالْإِحْرَامِ ، وَالْحِسِّيُّ ، كَالْمَرَضِ ، وَالْحَبْسِ ، وَالْجُنُونِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ فِيهَا ، فَقَدْ يَكُونُ حِسِّيًّا وَشَرْعِيًّا ، فَالْحِسِّيُّ ، كَالنُّشُوزِ وَالصِّغَرِ الَّذِي لَا يُحْتَمَلُ مَعَهُ الْوَطْءُ ، وَالْمَرَضُ الْمُضْنِي