تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الْحَالُ الثَّالِثُ : أَنْ يَطْلُقَ اللَّفْظَ ، فَلَا يَنْوِي تَعْمِيمًا وَلَا تَخْصِيصًا ، فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى التَّعْمِيمِ ، أَمْ عَلَى التَّخْصِيصِ بِوَاحِدَةٍ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ . الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ : قَالَ : وَاللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ سَنَةً إِلَّا مَرَّةً ، فَقَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا وَهُوَ الْجَدِيدُ ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ الْقَدِيمِ : لَا يَكُونُ مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ ، فَإِنْ وَطِئَهَا ، نُظِرَ ، إِنْ بَقِيَ مِن َ السَّنَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، فَهُوَ مُؤْلٍ مِنْ يَوْمِئِذٍ ، وَإِنْ بَقِيَ أَرْبَعَةٌ فَأَقَلُّ ، فَهُوَ حَالِفٌ وَلَيْسَ بِمُؤْلٍ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي : يَكُونُ مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ ، فَيُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ . فَإِنْ وَطِئَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْوَطْأَةَ الْأُولَى مُسْتَثْنَاةٌ ، وَتُضْرَبُ الْمُدَّةُ ثَانِيًا إِنْ بَقِيَ مِنَ السَّنَةِ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ لَوْ قَالَ : لَا أُجَامِعُكِ إِلَّا عَشْرَ مَرَّاتٍ ، أَوْ عَدَدًا آخَرَ ، فَعَلَى الْأَظْهَرِ : لَا يَكُونُ مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُؤْلِيًا إِذَا وَطِئَ ذَلِكَ الْعَدَدَ وَبَقِيَ مِنَ السَّنَةِ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ ، وَعَلَى الضَّعِيفِ : يَكُونُ مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ ، وَلَوْ قَالَ : إِنْ أَصَبْتُكِ ، فَوَاللَّهِ لَا أَصَبْتُكِ ، فَقِيلَ : بِإِجْرَاءِ الْقَوْلَيْنِ فِي كَوْنِهِ مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ ، وَالْمَذْهَبُ : الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ . وَالْفَرْقُ أَنَّ هُنَاكَ عَقَدَ الْيَمِينَ فِي الْحَالِ ، وَاسْتَثْنَى وَطْأَةً ، وَهُنَا الْيَمِينُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ فِي الْحَالِ ، وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ إِذَا أَصَابَهَا ، وَإِثْبَاتُ الْإِيلَاءِ قَبْلَ الْيَمِينِ مُمْتَنِعٌ ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ قَالَ : إِنْ وَطِئْتُكِ ، فَوَاللَّهِ لَا دَخَلْتِ الدَّارَ . وَلَوْ قَالَ : وَاللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ سَنَةً إِلَّا يَوْمًا ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ : إِلَّا مَرَّةً . وَلَوْ قَالَ : لَا أُجَامِعُكِ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً ، فَتَعْرِيفُ السَّنَةِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يَقْتَضِي السَّنَةَ الْعَرَبِيَّةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا مُدَّةُ الْإِيلَاءِ ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : سَنَةً ، وَإِلَّا فَلَا إِيلَاءَ قَطْعًا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 241 | النووي / زهير الشاويش