تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فَرْعٌ قَالَ : لَا أُجَامِعُكِ سَنَةً إِلَّا مَرَّةً ، فَمَضَتْ سَنَةٌ وَلَمْ يَطَأْ ، فَهَلْ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ لِاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ الْوَطْءَ ، أَمْ لَا ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَنْعُ الزِّيَادَةِ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ كَجٍّ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : لَا كَفَّارَةَ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَلَوْ وَطِئَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَنَزَعَ ، ثُمَّ أَوْلَجَ ثَانِيًا ، لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ بِالْإِيلَاجِ الثَّانِي ، لِأَنَّهُ وَطْءٌ جَدِيدٌ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَفِي وَجْهٍ : لَا كَفَّارَةَ ، لِأَنَّهُ وَطْءٌ وَاحِدٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعُرْفِ . فَصْلٌ قَالَ : وَاللَّهِ لَا جَامَعَتُكِ ، ثُمَّ قَالَ لِضَرَّتِهَا : أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا ، أَوْ أَنْتِ شَرِيكَتُهَا أَوْ مِثْلُهَا ، وَنَوَى الْإِيلَاءَ ، لَمْ يَصِرْ مُؤْلِيًا مِنَ الثَّانِيَةِ ، لِأَنَّ الْيَمِينَ إِنَّمَا تَكُونُ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَتِهِ ، حَتَّى لَوْ قَالَ بِهِ : لَأَفْعَلَنَّ كَذَا ، وَقَالَ : أَرَدْتُ بِاللَّهِ تَعَالَى ، لَمْ يَنْعَقِدْ يَمِينُهُ ، وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ لِلضَّرَّةِ : أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا ، صَارَ مُظَاهِرًا مِنَ الثَّانِيَةِ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِنْ آلَى مِنْهَا بِالْتِزَامِ طَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ ، وَقَالَ لِلضَّرَّةِ : أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا ، سَأَلْنَاهُ ، فَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ أَنَّ الْأُولَى لَا تُطَلَّقُ إِلَّا إِذَا أَصَبْتُ الثَّانِيَةَ مَعَ إِصَابَةِ الْأُولَى وَجَعَلْتُهَا شَرِيكَتَهَا فِي كَوْنِ إِصَابَتِهَا شَرْطًا لِطَلَاقِ الْأُولَى ، لَمْ يُقْبَلْ . وَإِذَا وَطِئَ الْأُولَى ، طُلِّقَتْ ، وَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ أَنِّي إِذَا أَصَبْتُ الْأُولَى طَلَّقْتُ الثَّانِيَةَ أَيْضًا ، قُبِلَ ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِالْكِنَايَةِ ، فَإِذَا وَطِئَ الْأُولَى ، طُلِّقَتَا ، وَفِي الْحَالَتَيْنِ لَا يَكُونُ مُؤْلِيًا مِنَ الثَّانِيَةِ . وَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ تَعْلِيقَ طَلَاقِ الثَّانِيَةِ بِوَطْئِهَا بِنَفْسِهَا ، كَمَا عَلَّقْتُ طَلَاقَ الْأُولَى بِوَطْئِهَا ، فَفِي صِحَّةِ هَذَا التَّشْرِيكِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الصِّحَّةُ ، وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُمَا ، فَعَلَى هَذَا ، يَكُونُ مُؤْلِيًا مِنَ الثَّانِيَةِ ، إِذَا قُلْنَا : يَنْعَقِدُ الْإِيلَاءُ بِغَيْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيَجْرِي