تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
هَذَا التَّفْصِيلُ ، فِيمَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ امْرَأَةٍ بِدُخُولِ الدَّارِ وَسَائِرِ الصِّفَاتِ ، ثُمَّ قَالَ لِأُخْرَى : أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا ، وَلَوْ قَالَ : إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، لَا بَلْ هَذِهِ ، وَأَشَارَ إِلَى امْرَأَةٍ أُخْرَى ، فَإِنْ قَصَدَ أَنْ يُطَلِّقَ الثَّانِيَةَ إِذَا دَخَلَتِ الْأُولَى الدَّارَ ، طُلِّقَتَا جَمِيعًا بِدُخُولِ الْأُولَى ، سَوَاءٌ قَصَدَ ضَمَّ الثَّانِيَةِ إِلَى الْأُولَى ، أَوْ قَصَدَ طَلَاقَ الثَّانِيَةِ عِنْدَ دُخُولِ الْأُولَى . وَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ تَعْلِيقَ طَلَاقِ الثَّانِيَةِ بِدُخُولِ نَفْسِهَا ، فَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي لَفْظِ الْإِشْرَاكَ فِي الْيَمِينِ . وَاخْتَارَ الْقَفَّالُ مِنْهُمَا : أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ، وَيُحْمَلُ عَلَى تَعْلِيقِ طَلَاقِهَا بِدُخُولِ الْأُولَى ، حَتَّى إِذَا دَخَلَتْ ، طُلِّقَتَا جَمِيعًا . قَالَ : وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ وَاحِدَةٍ بِدُخُولِ الدَّارِ ، وَقَالَ لِأُخْرَى : أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا ، وَقُلْنَا : لَا يَصِحُّ التَّشْرِيكُ ، لَمْ تُطَلَّقْ بِدُخُولِ الدَّارِ . فَرْعٌ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ : يَمِينِي فِي يَمِينِكِ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ : إِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إِذَا حَلَفَ الْآخَرُ صِرْتُ حَالِفًا ، لَمْ يَصِرْ حَالِفًا بِحَلْفِ الْآخَرِ ، سَوَاءٌ حَلَفَ بِاللَّهِ تَعَالَى أَمْ بِالطَّلَاقِ . وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ قَدْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ، أَوْ حَنِثَ فِي يَمِينِ الطَّلَاقِ ، فَقَالَ : أَرَدْتُ أَنَّ امْرَأَتِي طَالِقٌ كَامْرَأَتِهِ ، طُلِّقَتْ : وَإِنْ أَرَادَ مَتَى طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَّقْتُ امْرَأَتِي ، فَإِذَا طَلَّقَ الْآخَرُ ، طُلِّقَتْ هَذِهِ . فَصْلٌ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ ، أَنَّهُ إِذَا قَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، وَنَوَى الطَّلَاقَ ، أَوِ الظِّهَارَ ، وَقَعَ مَا نَوَى ، وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا ، لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ . وَأَنَّ الصَّحِيحَ وُجُوبُ تِلْكَ الْكَفَّارَةِ فِي الْحَالِ . وَفِي وَجْهٍ : إِنَّمَا يَجِبُ إِذَا وَطِئَهَا ، وَأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ مُؤْلِيًا ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَرَدْتُ بِهِ الِامْتِنَاعَ مِنَ الْوَطْءِ ، فَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَكُونُ مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا يَكُونُ مُؤْلِيًا ، لِأَنَّ الْيَمِينَ بِاللَّهِ تَعَالَى لَا تَنْعَقِدُ إِلَّا بِاسْمٍ مُعْظَّمٍ ، فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 243 | النووي / زهير الشاويش