تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فِي الْحَالِ إِذَا قُلْنَا : إِنَّ مُطْلَقَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ يُوجِبُهَا . وَلَوْ قَالَ : أَرَدْتُ بِقَوْلِي : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ إِنْ وَطِئْتُكِ ، فَأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، لِأَنَّهُ يُرِيدُ تَأْخِيرَ الْكَفَّارَةِ ، وَهَذَا اللَّفْظُ يَقْتَضِي وُجُوبَهَا فِي الْحَالِ . وَفِي « التَّتِمَّةِ » أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِإِخْرَاجِ الْكَفَّارَةِ ، فَأَمَّا إِنْ قُلْنَا : لَيْسَ لَهُ الْأَمْرُ بِإِخْرَاجِ الْكَفَّارَةِ ، فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ . وَرَأَى صَاحِبُ « الشَّامِلِ » وَ « التَّتِمَّةِ » ، أَنْ يُؤَاخَذَ بِمُوجَبِ الْإِيلَاءِ لِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ مُؤْلٍ . فَرْعٌ قَالَ : إِنْ جَامَعْتُكِ ، فَأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، فَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ أَوِ الظِّهَارَ ، كَانَ مُؤْلِيًا إِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْجَدِيدِ ، وَإِنْ أَرَادَ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا ، أَوْ طَلَّقَ وَقُلْنَا : مُطْلَقُهُ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ ، فَمُؤْلٍ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يُوجِبُهَا ، فَلَا . فَصْلٌ الْإِيلَاءُ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ ، فَإِذَا قَالَ : إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ ، فَوَاللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ ، صَارَ مُؤْلِيًا عِنْدَ دُخُولِ الدَّارِ . وَلَوْ قَالَ : وَاللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ إِنْ شِئْتِ ، وَأَرَادَ تَعْلِيقَ الْإِيلَاءِ بِمَشِيئَتِهَا ، اشْتُرِطَ فِي كَوْنِهِ مُؤْلِيًا مَشِيئَتُهَا ، وَتُعْتَبَرُ مَشِيئَتُهَا عَلَى الْفَوْرِ عَلَى الْأَصَحِّ ، كَمَا يُعْتَبَرُ فِي الطَّلَاقِ عَلَى الْفَوْرِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي مَعْنَى التَّمْلِيكِ ، فَتَأَكَّدَ اشْتِرَاطُ الْفَوْرِ كَالْبَيْعِ ، وَلَوْ عَلَّقَ لَا عَلَى سَبِيلِ خِطَابِهَا ، بِأَنْ قَالَ : وَاللَّهِ لَا أُجَامِعُ زَوْجَتِي إِنْ شَاءَتْ ، أَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ : وَاللَّهِ لَا أُجَامِعُ زَوْجَتِي إِنْ شِئْتَ ، لَمْ يُعْتَبَرِ الْفَوْرُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ قَالَ : إِنْ شَاءَ فُلَانٌ ، أَوْ قَالَ لَهَا : مَتَى شِئْتِ ، لَمْ يُعْتَبَرِ الْفَوْرُ قَطْعًا ، وَكُلُّ هَذَا كَمَا سَبَقَ فِي الطَّلَاقِ . فَأَمَّا إِذَا أَرَادَ تَعْلِيقَ فِعْلِ الْوَطْءِ بِمَشِيئَتِهَا ، كَأَنَّهُ قَالَ : لَا أُجَامِعُكِ إِنْ شِئْتِ أَنْ لَا أُجَامِعَكِ ، فَلَا يَكُونُ مُؤْلِيًا ، كَمَا لَوْ قَالَ : لَا أُجَامِعُكِ إِلَّا بِرِضَاكِ ، لِأَنَّهَا مَتَى رَغِبَتْ فَوَطِئَهَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَوْ قَالَ : لَا أُجَامِعُكِ مَتَى شِئْتِ ،