تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
مُطْلَقُهُ عَلَى مَا فِي الْحَيَاةِ . وَقِيلَ : إِنَّ الْبِرَّ وَالْحِنْثَ ، يَتَعَلَّقَانِ بِوَطْءِ الْمَيِّتَةِ . وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى وَجْهٍ فَارِقٍ بَيْنَ مَا قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ ، وَلَا أَثَرَ لِمَوْتِ بَعْضِهِنَّ بَعْدَ الْوَطْءِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَالَّذِي أَرَاهُ أَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ كَهُوَ فِي الْقُبُلِ فِي حُصُولِ الْحِنْثِ . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَاتٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَقَدْ نَقَلَهُ صَاحِبُ « الْحَاوِي » وَ « الْبَيَانِ » عَنِ الْأَصْحَابِ فِي الْقَاعِدَةِ الَّتِي قَدَّمْتُهَا ، أَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا : الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ كَهُوَ فِي الْقُبُلِ ، إِلَّا فِي سَبْعَةِ أَحْكَامٍ أَوْ خَمْسَةٍ ، لَيْسَتِ الْيَمِينُ مِنْهَا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ طَلَّقَهُنَّ أَوْ بَعْضَهُنَّ قَبْلَ الْوَطْءِ ، لَمْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ ، بَلْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ وَإِنْ كَانَ زِنًا ، هَذَا حُكْمُ الْيَمِينِ ، وَأَمَّا الْإِيلَاءُ ، فَفِيهِ طُرُقٌ ، الْمَذْهَبُ مِنْهَا : لَا يَكُونُ مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ ، فَإِنْ وَطِئَ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ ، صَارَ مُؤْلِيًا مِنَ الرَّابِعَةِ . وَفِي قَوْلٍ : يَكُونُ مُؤْلِيًا مِنَ الْجَمِيعِ فِي الْحَالِ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَوْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَ الْوَطْءِ ، ارْتَفَعَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِحُصُولِ الْيَأْسِ مِنَ الْحِنْثِ . وَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ بَعْدَ الْوَطْءِ ، لَمْ يَرْتَفِعْ ، وَلَوْ طَلَّقَ بَعْضَهُنَّ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَكَذَلِكَ ، حَتَّى لَوْ أَبَانَ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ وَوَطَأَهُنَّ فِي الْبَيْنُونَةِ زَانِيًا ، صَارَ مُؤْلِيًا مِنَ الْبَاقِيَةِ . وَلَوْ أَبَانَ وَاحِدَةً قَبْلَ الْوَطْءِ ، وَوَطِئَ الثَّلَاثَ فِي النِّكَاحِ ، ثُمَّ نَكَحَ الْمُطَلَّقَةَ ، فَفِي عَوْدِ الْإِيلَاءِ قَوْلَا عَوْدِ الْحِنْثِ ، وَحُكْمُ الْيَمِينِ بَاقٍ قَطْعًا ، حَتَّى لَوْ وَطِئَهَا ، لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ . وَإِذَا قُلْنَا بِالضَّعِيفِ : إِنَّهُ مُؤْلٍ فِي الْحَالِ ، ضَرَبْنَا الْمُدَّةَ ، وَلِجَمِيعِهِنَّ الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ الْمُدَّةِ . فَإِنْ وَطَأَهُنَّ أَوْ طَلَّقَهُنَّ ، تَخَلَّصَ مِنَ الْإِيلَاءِ ، وَإِنْ وَطِئَ بَعْضَهُنَّ ، ارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ فِي حَقِّ مَنْ وَطِئَهَا ، وَلَا يَرْتَفِعُ فِي حَقِّ الْمُطَلَّقَةِ ، بَلْ إِذَا رَاجَعَهَا ضُرِبَتِ الْمُدَّةُ ثَانِيًا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 238 | النووي / زهير الشاويش