تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فَرْعٌ قَالَ لِلنِّسْوَةِ الْأَرْبَعِ : وَاللَّهِ لَا أُجَامِعُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : يَكُونُ مُؤْلِيًا مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ ، وَيَتَعَلَّقُ بِوَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ الْحِنْثُ وَلُزُومُ الْكَفَّارَةِ ، قَالُوا : تُضْرَبُ الْمُدَّةُ فِي الْحَالِ ، فَإِذَا مَضَتْ ، فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ الْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْأَةِ أَوِ الطَّلَاقِ ، فَإِنْ طَلَّقَهُنَّ ، سَقَطَتِ الْمُطَالَبَةُ ، فَإِنْ رَاجَعَهُنَّ ، ضُرِبَتِ الْمُدَّةُ ثَانِيًا ، وَإِنَّ طَلَّقَ بَعْضَهُنَّ ، فَالْبَاقِيَاتُ عَلَى مُطَالَبَتِهِنَّ . وَإِنْ وَطِئَ إِحْدَاهُنَّ ، انْحَلَّتِ الْيَمِينُ فِي حَقِّ الْبَاقِيَاتِ ، وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ فِيهِنَّ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ . وَقِيلَ : لَا تَنْحَلُّ وَلَا تَرْتَفِعُ ، وَجَعَلُوا عَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : وَاللَّهِ لَا كَلَّمْتُ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ وَنَظَائِرِهِ ، هَذَا كَلَامُ الْأَصْحَابِ ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : إِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : لَا أُجَامِعُ كُلَّ وَاحِدَةٍ تَخْصِيصَ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِالْإِيلَاءِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِصَوَاحِبِهَا ، فَالْوَجْهُ بَقَاءُ الْإِيلَاءِ فِي الْبَاقِيَاتِ ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُ هَذِهِ الصُّورَةِ حُكْمَ قَوْلِهِ : وَاللَّهِ لَا أُجَامِعُكُنَّ عَلَى مَا سَبَقَ . فَرْعٌ قَالَ : وَاللَّهِ لَا أُجَامِعُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ . أَحَدُهَا : أَنْ يُرِيدَ الِامْتِنَاعَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ ، فَيَكُونُ مُؤْلِيًا مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ، وَلَهُنَّ الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ الْمُدَّةِ ، فَإِنْ طَلَّقَ بَعْضَهُنَّ ، بَقِيَ الْإِيلَاءُ فِي حَقِّ الْبَاقِيَاتِ ، وَإِنْ وَطِئَ بَعْضَهُنَّ ، حَصَلَ الْحِنْثُ ، لِأَنَّهُ خَالَفَ قَوْلَهُ : لَا أَطَأُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ ، وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ ، وَيَرْتَفِعُ الْإِيلَاءُ فِي حَقِّ الْبَاقِيَاتِ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَقُولَ : أَرَدْتُ الِامْتِنَاعَ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَا غَيْرَ ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ ، لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : لَا يُقْبَلُ ، لِلتُّهْمَةِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، ثُمَّ قَدْ يُرِيدُ مُعَيَّنَةً ، وَقَدْ يُرِيدُ مُبْهَمَةً ، فَإِنْ أَرَادَ مُعَيَّنَةً ، فَهُوَ مُؤْلٍ مِنْهَا ، وَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ ، فَإِذَا بَيَّنَ ، وَصَدَّقَهُ الْبَاقِيَاتُ ، فَذَاكَ ، فَإِنِ ادَّعَتْ غَيْرُ