تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
نَكَلَتْ عَنِ الْيَمِينِ ، حَلَفَ الزَّوْجُ وَكَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ ، فَإِنْ كَانَ لَهَا عَادَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ دَائِرَةٌ عَلَى مَا فَوْقَ الْأَقَلِّ ، صُدِّقَتْ فِي دَعْوَى انْقِضَائِهَا عَلَى وَفْقِ الْعَادَةِ ، وَهَلْ تُصَدَّقُ فِيمَا دُونِهَا مَعَ الْإِمْكَانِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا ، لِأَنَّ الْعَادَةَ قَدْ تُغَيَّرُ ، وَالثَّانِي : لَا لِلتُّهْمَةِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . قَالَ الرُّويَانِيُّ : هُوَ الِاخْتِيَارُ فِي هَذَا الزَّمَانِ . قَالَ : وَإِذَا قَالَتْ لَنَا امْرَأَةٌ انْقَضَتْ عِدَّتِي ، وَجَبَ أَنْ نَسْأَلَهَا عَنْ حَالِهَا ، كَيْفَ الطُّهْرُ وَالْحَيْضُ ؟ وَنُحَلِّفُهَا عِنْدَ التُّهْمَةِ لِكَثْرَةِ الْفَسَادِ ، هَذَا لَفْظُهُ . فَرْعٌ ادَّعَتِ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ لِدُونِ الْإِمْكَانِ ، وَرَدَدْنَا قَوْلَهَا ، فَجَاءَ زَمَنُ الْإِمْكَانِ ، فَإِنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا ، أَوْ قَالَتْ : غَلِطْتُ وَابْتَدَأْتُ الْآنَ دَعْوَى الِانْقِضَاءِ ، صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا ، وَإِنْ أَصَرَّتْ عَلَى الدَّعْوَى الْأُولَى ، صَدَّقْنَاهَا الْآنَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّ إِصْرَارَهَا يَتَضَمَّنُ دَعْوَى الِانْقِضَاءِ الْآنَ . فَرْعٌ قَالَ : إِنْ وَلَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَطُلِّقَتْ بِالْوِلَادَةِ ، فَأَقَلُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ انْقِضَاءُ إِقْرَائِهَا فِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الدَّمَ تَرَاهُ فِي السِّتِّينَ ، هَلْ يُجْعَلُ حَيْضًا ، فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ . فَإِنْ جَعَلْنَاهُ حَيْضًا وَهُوَ الْأَصَحُّ ، فَأَقَلُّ زَمَنٍ تُصَدَّقُ فِيهِ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ ، كَمَا لَوْ طُلِّقَتْ فِي الْحَيْضِ ، فَتُقَدِّرُ أَنَّهَا وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا ، وَيُعْتَبَرُ مُضِيُّ ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ وَثَلَاثِ حِيَضٍ ، وَالطَّعْنُ فِي الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ ، وَإِنْ لَمْ نَجْعَلْهُ حَيْضًا لَمْ تُصَدَّقْ فِيمَا دُونَ اثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ يَوْمًا وَلَحْظَةٍ ، مِنْهَا سِتُّونَ لِلنِّفَاسِ ، وَيُحْسَبُ ذَلِكَ قُرْءًا ، وَبَعْدَهَا مُدَّةُ حَيْضَتَيْنِ وَطُهْرَيْنِ ، وَاللَّحْظَةُ لِلطَّعْنِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ ، وَلَمْ يَعْتَدَّ الْمُتَوَلِّي بِالنِّفَاسِ قُرْءًا ، وَاعْتَبَرَ مُضِيَّ مِائَةٍ وَسَبْعَةِ أَيَّامٍ وَلَحْظَةٍ ، وَهِيَ مُدَّةُ النِّفَاسِ ، وَمُدَّةُ ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ وَحَيْضَتَيْنِ ، وَاللَّحْظَةُ لِلطَّعْنِ .