تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فَصْلٌ الرَّجْعَةُ مُخْتَصَّةٌ بِعِدَّةِ الطَّلَاقِ ، فَلَوْ وَطِئَ الزَّوْجُ الرَّجْعِيَّةَ فِي الْعِدَّةِ ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْنِفَ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ ، وَيَدْخُلُ فِيهَا مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ ، وَلَا تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ إِلَّا فِيمَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ ، وَلَهُ تَجْدِيدُ النِّكَاحِ فِيمَا زَادَ بِسَبَبِ الْوَطْءِ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ . وَلَوْ أَحْبَلَهَا بِالْوَطْءِ ، اعْتَدَّتْ بِالْوَضْعِ عَنِ الْوَطْءِ . وَفِي دُخُولِ مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ فِي عِدَّةِ الْوَطْءِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَدْخُلُ ، فَعَلَى هَذَا ، لَهُ الرَّجْعَةُ فِي عِدَّةِ الْحَمْلِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَحَكَى الْبَغَوِيُّ وَجْهًا ، أَنَّ الرَّجْعَةَ تَنْقَطِعُ عَلَى هَذَا بِالْحَمْلِ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا تَدْخُلُ ، فَإِذَا وَضَعَتْ ، رَجَعَتْ إِلَى بَقِيَّةِ الْأَقْرَاءِ ، وَلِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ فِي الْبَقِيَّةِ الَّتِي تَعُودُ إِلَيْهَا بَعْدَ الْوَضْعِ ، وَلَهُ الرَّجْعَةُ أَيْضًا قَبْلَ الْوَضْعِ عَلَى الْأَصَحِّ . الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الرَّجْعِيَّةِ وَالرَّجْعَةِ وَفِيهِ مَسَائِلُ . إِحْدَاهَا : يَحْرُمُ وَطْءُ الرَّجْعِيَّةِ وَلَمْسُهَا ، وَالنَّظَرُ إِلَيْهَا ، وَسَائِرُ الِاسْتِمْتَاعَاتِ . فَإِنْ وَطِئَ ، فَلَا حَدَّ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي إِبَاحَتِهِ ، وَفِي الْعَالِمِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ ، وَلَا تَعْزِيرَ أَيْضًا إِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ يَعْتَقِدُ الْإِبَاحَةَ ، وَإِلَّا فَيَجِبُ . وَإِذَا وَطِئَ وَلَمْ يُرَاجِعْ ، لَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَإِنْ رَاجَعَهَا ، فَالنَّصُّ وُجُوبُ الْمَهْرِ أَيْضًا ، وَنُصَّ فِيمَا لَوِ ارْتَدَّتْ فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ فِيهَا ، فَلَا مَهْرَ . وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الْمَجُوسِيِّينَ أَوِ الْوَثَنِيِّينَ وَوَطْئِهَا ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُتَخَلِّفُ فِي الْعِدَّةِ ، فَقَالَ الِاصْطَخْرِيُّ : فِي الْجَمِيعِ قَوْلَانِ ، وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ عَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ ، أَنَّهُ وَجَدَهُمَا مَنْصُوصَيْنِ ، وَالْمَذْهَبُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ، لِأَنَّ أَثَرَ الطَّلَاقِ لَا يَرْتَفِعُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 221 | النووي / زهير الشاويش