وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : إِنْ كَانَتِ امْرَأَتِي فِي الْمَأْتَمِ ، فَأَمَتِي حُرَّةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَتِي فِي الْحَمَّامِ ، فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ، وَكَانَتَا عِنْدَ التَّعْلِيقَيْنِ كَمَا ذَكَرَ ، عَتَقَتِ الْأَمَةُ ، وَلَمْ تُطَلَّقِ الزَّوْجَةُ ، لِأَنَّ الْأَمَةَ عَتَقَتْ عِنْدَ تَمَامِ التَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ ، وَخَرَجَتْ عَنْ كَوْنِهَا أَمَتَهُ ، فَلَا يَحْصُلُ شَرْطُ الطَّلَاقِ . وَلَوْ قَدَّمَ ذِكْرَ الْأَمَةِ فَقَالَ : إِنْ كَانَتْ أَمَتِي فِي الْمَأْتَمِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَتِي فِي الْحَمَّامِ ، فَأَمَتِي حُرَّةٌ ، فَكَانَتَا كَمَا ذَكَرَ ، طُلِّقَتِ الزَّوْجَةُ .
ثُمَّ إِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً ، عَتَقَتِ الْأَمَةُ أَيْضًا ، وَإِلَّا فَلَا . وَلَوْ قَالَ : إِنْ كَانَتْ هَذِهِ فِي الْمَأْتَمِ ، وَهَذِهِ فِي الْحَمَّامِ ، فَهَذِهِ حُرَّةٌ ، وَهَذِهِ طَالِقٌ ، وَكَانَتَا ، حَصَلَ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : إِنْ كَانَ هَذَا مِلْكِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ، ثُمَّ وَكَّلَ مَنْ يَبِيعُهُ ، هَلْ يَكُونُ إِقْرَارًا [ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ ؟ ] وَجْهَانِ ، وَكَذَا لَوْ تَقَدَّمَ التَّوْكِيلُ عَلَى التَّعْلِيقِ .
قُلْتُ : إِذَا تَقَدَّمَ التَّوْكِيلُ ، يَبْعُدُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ ، إِذْ لَمْ يُوجَدْ حَالَ التَّعْلِيقِ وَلَا بَعْدَهُ مَا يَقْتَضِي الْإِقْرَارَ ، وَالْمُخْتَارُ فِي الْحَالَتَيْنِ أَنَّهُ لَا طَلَاقَ ، إِذْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي التَّوْكِيلِ بِبَيْعِهِ ، أَوْ كَانَ لِغَيْرِهِ وَلَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، وَقَدْ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ ، فَيَبِيعُهُ لِيَتَمَلَّكَ ثَمَنَهُ ، أَوْ بَاعَهُ غَصْبًا ، أَوْ بَاعَهُ بِوِلَايَةٍ كَالْوَالِدِ وَالْوَصِيِّ وَالنَّاظِرِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ تُفَّاحَتَانِ ، فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ : إِنْ لَمْ تَأْكُلِي هَذِهِ التُّفَّاحَةَ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَقَالَ لِأَمَتِهِ : إِنْ لَمْ تَأْكُلِي الْأُخْرَى الْيَوْمَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ ، وَاشْتَبَهَتِ التُّفَّاحَتَانِ ، فَوَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الطَّرِيقَ أَنْ تَأْكُلَ كُلُّ وَاحِدَةٍ تُفَّاحَةً ، فَلَا يَقَعُ عِتْقٌ وَلَا طَلَاقٌ لِلشَّكِّ ، وَالثَّانِي : تَأْكُلُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مَا ظَنَّتْ هِيَ وَالزَّوْجُ أَنَّهَا تُفَّاحَتُهَا . وَلَوْ خَالَعَ الزَّوْجَ وَبَاعَ الْأَمَةَ فِي يَوْمِهِ ، ثُمَّ جَدَّدَ النِّكَاحَ وَالشِّرَاءَ ، تَخَلَّصَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 205
مساهمون: النووي
ص٢٠٥