تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ ، فَقَالَ : اعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى مَا تَقُولُهُ ، لَمْ يَكُنْ إِقْرَارًا بِالطَّلَاقِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَأَنَّهُ جَلَسَ مَعَ جَمَاعَةٍ فَقَامَ وَلَبِسَ خُفَّ غَيْرِهِ ، فَقَالَتْ لَهُ : اسْتَبْدَلْتَ بِخُفِّكَ وَلَبِسْتَ خُفَّ غَيْرِكَ ، فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ خَرَجَ بَعْدَ خُرُوجِ الْجَمَاعَةِ ، وَلَمْ يَبْقَ هُنَاكَ إِلَّا مَا لَبِسَهُ ، لَمْ تُطَلَّقْ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَبْدِلْ ، بَلِ اسْتَبْدَلَ الْخَارِجُونَ قَبْلَهُ ، وَإِنْ بَقِيَ غَيْرُهُ ، طُلِّقَتْ . قُلْتُ : هَذَا الْكَلَامُ ضَعِيفٌ فِي الطَّرَفَيْنِ جَمِيعًا ، بَلْ صَوَابُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إِنْ خَرَجَ بَعْدَ خُرُوجِ الْجَمِيعِ ، نُظِرَ ، إِنْ قَصَدَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ بَدَلَهُ ، كَانَ كَاذِبًا ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ أَخَذَ بَدَلَهُ ، طُلِّقَتْ ، وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا ، فَعَلَى قَوْلَيْ طَلَاقِ النَّاسِي ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَصَدَ ، خَرَجَ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ ، فِي أَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي تَخْتَلِفُ دَلَالَتُهُ بِالْوَضْعِ وَالْعُرْفِ ، عَلَى أَيِّهِمَا يُحْمَلُ لِأَنَّ هَذَا يُسَمَّى اسْتِبْدَالًا فِي الْعُرْفِ . وَأَمَّا إِنْ خَرَجَ وَقَدْ بَقِيَ بَعْضُ الْجَمَاعَةِ ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ خُفَّهُ مَعَ الْخَارِجِينَ قَبْلَهُ ، فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَا ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ بَاقِيًا ، أَوْ شَكَّ ، فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي تَعَارُضِ الْوَضْعِ وَالْعُرْفِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَنَّهُ لَوْ رَأَى امْرَأَتَهُ تَنْحِتُ خَشَبَةً ، فَقَالَ : إِنْ عُدْتِ إِلَى مِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَنَحَتَتْ خَشَبَةً مِنْ شَجَرَةٍ أُخْرَى ، فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ [ وَجْهَانِ ] لِأَنَّ النَّحْتَ كَالنَّحْتِ ، لَكِنَّ الْمَنْحُوتَ غَيْرُهُ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ الْوُقُوعُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : إِنْ لَمْ تَخْرُجِي اللَّيْلَةَ مِنْ دَارِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَخَلَعَهَا مَعَ أَجْنَبِيٍّ فِي اللَّيْلِ وَجَدَّدَ نِكَاحَهَا وَلَمْ تَخْرُجْ ، لَمْ تُطَلَّقْ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 203 | النووي / زهير الشاويش