تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : إِنْ لَمْ تَبِيعِي هَذِهِ الدَّجَاجَاتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَقَتَلَتْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ، طُلِّقَتْ لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ ، وَإِنْ جَرَحَتْهَا ثُمَّ بَاعَتْهَا ، فَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ ذُبِحَتْ لَمْ تَحِلَّ ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ ، وَإِلَّا فَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : إِنْ قَرَأْتُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَقَرَأَهَا ، ثُمَّ فَسَدَتْ صِلَاتُهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، لَمْ تُطَلَّقْ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ يَفْسُدُ أَوَّلُهَا بِفَسَادِ آخِرِهَا . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : مَهْمَا قَبَّلْتُكِ فَضَرَّتُكِ طَالِقٌ ، فَقَبَّلَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا ، لَمْ تُطَلَّقِ الضَّرَّةُ ، وَلَوْ قَالَ لِوَالِدَتِهِ : مَتَى قَبَّلْتُكِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ، فَقَبَّلَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا ، طُلِّقَتِ امْرَأَتُهُ . وَالْفَرْقُ أَنَّ قُبْلَةَ الْمَرْأَةِ قُبْلَةٌ بِشَهْوَةٍ ، وَلَا شَهْوَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَقُبْلَةُ الْأُمِّ قُبْلَةُ كَرَامَةٍ ، فَيَسْتَوِي فِيهَا الْحَيَاةُ وَالْمَوْتُ . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : إِنْ غَسَلْتِ ثَوْبِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَغَسَلَتْهُ أَجْنَبِيَّةٌ ، ثُمَّ غَمَسَتْهُ الْمَحْلُوفُ بِطَلَاقِهَا فِي الْمَاءِ تَنْظِيفًا لَهُ ، لَمْ تُطَلَّقْ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي مِثْلِ هَذَا يَغْلِبُ . وَالْمُرَادُ فِي الْعُرْفِ ، الْغَسْلُ بِالصَّابُونِ وَالْأُشْنَانِ وَنَحْوِهِمَا ، وَإِزَالَةُ الْوَسَخِ . وَقَالَ غَيْرُ الْقَاضِي : إِنْ أَرَادَ الْغَسْلَ مِنَ الْوَسَخِ ، لَمْ تُطَلَّقْ ، وَإِنْ أَرَادَ التَّنْظِيفَ ، فَلَا ، فَإِنْ أَطْلَقَ قَالَ : لَا أُجِيبُ فِيهِ . فَصْلٌ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ : كُنْتُ حَرَّمْتُهَا عَلَى نَفْسِي قَبْلَ الطَّلَاقِ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : إِنِ ابْتَلَعْتِ شَيْئًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَابْتَلَعَتْ رِيقَهَا ، طُلِّقَتْ . فَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ غَيْرَ الرِّيقِ ، صُدِّقَ فِي الْحُكْمِ ، وَإِنْ قَالَ : إِنِ ابْتَلَعَتِ الرِّيقَ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 200 | النووي / زهير الشاويش