الْأُنْثَى أَوَّلًا طُلِّقَتْ بِهَا طَلْقَتَيْنِ ، وَهَلْ يَقَعُ بِالذَّكَرِ شَيْءٌ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ فَإِنْ أَشْكَلَ الْحَالُ ، فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ وَلَدَتْهُمَا ، أَوْ عَلِمَ التَّرْتِيبَ وَلَمْ يَعْلَمِ الْمُتَقَدِّمَ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يُؤْخَذُ بِالْيَقِينِ وَهُوَ وُقُوعُ طَلْقَةٍ ، وَالْوَرَعُ تَرْكُهَا عِنْدَ احْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ . وَعَلَى نَصِّهِ فِي « الْإِمْلَاءِ » : تُطَلَّقُ ثَلَاثًا كَيْفَ كَانَ ، وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ . وَلَوْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى ، نُظِرَ ، إِنْ وَلَدَتْهُمْ مَعًا ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا ، وَإِنْ وَلَدَتِ الذَّكَرَيْنِ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ ، ثُمَّ وَلَدَتِ الْأُنْثَى ، طُلِّقَتْ بِالْوَلَدَيْنِ أَوْ بِأَوَّلِهِمَا طَلْقَةً ، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوِلَادَةِ الْأُنْثَى عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَلَا يَقَعُ بِهَا شَيْءٌ آخَرُ . وَإِنْ وَلَدَتِ الْأُنْثَى ثُمَّ الذَّكَرَيْنِ مُتَعَاقِبَيْنِ ، طُلِّقَتْ بِالْأُنْثَى طَلْقَتَيْنِ ، وَبِالذَّكَرِ الْأَوَّلِ طَلْقَةً أُخْرَى ، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوِلَادَةِ الثَّانِي ، وَإِنْ وَلَدَتْهَا ثُمَّ وَلَدَتْهُمَا مَعًا ، طُلِّقَتْ بِهَا طَلْقَتَيْنِ ، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالذَّكَرَيْنِ ، وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ آخَرُ عَلَى الْمَذْهَبِ .
وَلَوْ وَلَدَتْ ذَكَرًا ، ثُمَّ أُنْثَى ، ثُمَّ ذَكَرًا ، طُلِّقَتْ طَلْقَةً ثُمَّ طَلْقَتَيْنِ ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالذَّكَرِ الْأَخِيرِ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِنْ كُنْتِ حَامِلًا بِذَكَرٍ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً ، وَإِنْ وَلَدْتِ أُنْثَى ، فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ ، فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا ، تَبَيَّنَ وُقُوعُ طَلْقَةٍ عِنْدَ اللَّفْظِ ، وَانْقَضَتِ الْعِدَّةُ بِالْوِلَادَةِ ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى ، وَقَعَ بِالْوِلَادَةِ طَلْقَتَانِ ، وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى ، نُظِرَ ، إِنْ وَلَدَتِ الْأُنْثَى أَوَّلًا ، وَقَعَ بِوِلَادَتِهَا طَلْقَتَانِ ، وَبِوِلَادَتِهِ نَتَبَيَّنُ وُقُوعَ طَلْقَةٍ أَوَّلًا لِكَوْنِهَا كَانَتْ حَامِلًا بِذَكَرٍ ، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا عَنِ الثَّلَاثِ بِوِلَادَةِ الذَّكَرِ ، وَإِنْ وَلَدَتِ الذَّكَرَ أَوَّلًا ، تَبَيَّنَ وُقُوعُ طَلْقَةٍ ، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوِلَادَةِ الْأُنْثَى ، وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ آخَرُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَإِنْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا ، فَكَذَلِكَ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُ طَلْقَةٍ ، وَلَا يَقَعُ بِالْوِلَادَةِ شَيْءٌ عَلَى الْمَذْهَبِ .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ : قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ حَوَامِلَ : كُلَّمَا وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ ، فَصَاحِبَاتُهَا طَوَالِقُ ، فَوَلَدْنَ جَمِيعًا . فَلَهُنَّ أَحْوَالٌ ، إِحْدَاهَا : أَنْ يَلِدْنَ مَعًا ، فَتُطَلَّقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا وَعِدَّةُ جَمِيعِهِنَّ بِالْأَقْرَاءِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 144
مساهمون: النووي
ص١٤٤