عَلَى لُحُوقِهِ بِالزَّوْجِ ، وَهُوَ لَاحِقٌ إِنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ ، وَهَلْ تَحْسُبُ هَذِهِ الْمُدَّةَ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ ، أَمْ مِنْ وَقْتِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ؟ قَوْلَانِ مَذْكُورَانِ فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ أَلْحَقَ انْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ ، وَإِنْ قَالَ : كُلَّمَا وَلَدَتْ وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَهَذَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ ، فَإِنْ وَلَدَتْ أَوْلَادًا فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً وَانْفَصَلُوا مُتَعَاقِبَيْنِ ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا بِوِلَادَةِ ثَلَاثَةٍ ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوِلَادَةِ الرَّابِعِ ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً ، طُلِّقَتْ بِالْأُولَيَيْنِ طَلْقَتَيْنِ ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّالِثِ ، وَلَا تُطَلَّقُ بِوِلَادَتِهِ طَلْقَةً ثَالِثَةً ، هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي « الْأُمِّ » وَعَامَّةِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَالَ فِي « الْإِمْلَاءِ » : يَقَعُ بِالثَّالِثِ طَلْقَةٌ ثَالِثَةٌ ، وَتَعْتَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْأَقْرَاءِ ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ هُوَ الْأَوَّلُ ، لِأَنَّ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّةِ الطَّلْقَتَيْنِ ، وَوَقْتُ انْفِصَالِ الثَّالِثِ هُوَ وَقْتُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَبَرَاءَةِ الرَّحِمِ . وَلَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ لَوَقَعَ فِي تِلْكَ الْحَالِ ، لِمَا سَبَقَ أَنَّ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ بِالْوِلَادَةِ يَقَعُ عِنْدَ الِانْفِصَالِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ فِي حَالِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْبَيْنُونَةِ ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ مَوْتِي ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ إِذَا مَاتَ ، لِأَنَّهُ وَقْتَ انْتِهَاءِ النِّكَاحِ . وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا : إِذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَطَلَّقَهَا ، لَمْ يَقَعْ أُخْرَى لِمُصَادَفَتِهَا الْبَيْنُونَةَ ، وَأَمَّا نَصُّهُ فِي « الْإِمْلَاءِ » ، فَفِيهِ طَرِيقَانِ ، أَحَدُهُمَا : تَسْلِيمُهُ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَوَجَّهُوهُ بِشَيْئَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : أَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ لَا يَتَأَخَّرُ عَنِ الْعِدَّةِ ، بَلْ يُقَارِنُ آخِرَهَا ، وَإِذَا تَقَارَنَ الْوُقُوعُ وَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ كَفَى ، وَحُكِمَ بِالْوُقُوعِ تَغْلِيبًا لِلطَّلَاقِ وَلِقُوَّتِهِ ، وَهَؤُلَاءِ قَالُوا : لَوْ قَالَ لِلرَّجْعِيَّةِ : أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِكِ ، فَفِي الْوُقُوعِ الْقَوْلَانِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِكِ . وَعَنِ الْخِضْرِيِّ وَغَيْرِهِ تَخْرِيجُ قَوْلٍ فِيمَا إِذَا قَالَ : مَعَ مَوْتِي : أَنَّهَا تُطَلَّقُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ . الشَّيْءُ الثَّانِي عَنِ الْخِضْرِيِّ وَالْقَفَّالِ ، بِنَاءُ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، فِي أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ إِذَا طُلِّقَتْ ، هَلْ تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ ؟ إِنْ قُلْنَا : لَا ، لَمْ تُطَلَّقْ هُنَا وَلَمْ تَلْزَمِ الْعِدَّةُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 142
مساهمون: النووي
ص١٤٢