وَإِنْ قُلْنَا نَعَمْ ، فَبِوُقُوعِ الطَّلَاقِ ارْتَفَعَتِ الْعِدَّةُ ، وَلَزِمَتْ عِدَّةٌ أُخْرَى هُنَاكَ ، فَكَذَا هُنَا . وَعَلَى هَذَا حَكَى الْإِمَامُ عَنِ الْقَفَّالِ ، أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ ، وَهِيَ فِي بَقِيَّةٍ مِنَ الْعِدَّةِ الْمَاضِيَةِ ، وَلَا بِوُقُوعِهِ فِي مُفْتَتَحِ الْعِدَّةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ، لَكِنْ يَقَعُ عَلَى مُنْفَصِلِ الِانْقِطَاعِ وَالِاسْتِقْبَالِ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، يَقَعُ لَا فِي جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ ، وَلَا مِنَ النَّهَارِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا مَعْنَى لِلْمُنْفَصِلِ ، وَلَيْسَ بَيْنَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ الْأُولَى وَافْتِتَاحِ الثَّانِيَةِ لَوْ قَدَّرْنَاهَا زَمَانٌ ، وَالْحُكْمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي غَيْرِ زَمَانٍ مُحَالٌ . قَالَ : وَقَوْلُهُ : بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنَ النَّهَارِ ، لِتَكُونَ مُتَّصِفَةً بِالطَّلَاقِ فِي مُنْقَطَعِ النَّهَارِ ، وَمُبْتَدَأِ اللَّيْلِ .
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُعْتَبَرِينَ : الْقَطْعُ بِمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي كُتُبِهِ الْمَشْهُورَةِ ، وَالِامْتِنَاعُ مِنْ إِثْبَاتِ نَصِّ « الْإِمْلَاءِ » قَوْلًا ، وَأَوَّلُوهُ مِنْ وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : حَمْلُهُ عَلَى مَا إِذَا وَلَدَتْهُمْ دُفْعَةً فِي مَشِيمَةٍ ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدٍ طَلْقَةٌ ، وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ حَامِلًا وَقْتَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ ، وَالثَّانِي : حَمْلُهُ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زِنًا ، وَوَطِئَهَا الزَّوْجُ ، يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدٍ طَلْقَةٌ ، وَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوِلَادَتِهِمْ . أَمَّا إِذَا أَتَتْ بِوَلَدَيْنِ مُتَعَاقِبَيْنِ فِي بَطْنٍ ، وَالتَّعْلِيقُ بِصِيغَةِ « كُلَّمَا » فَهَلْ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالثَّانِي وَلَا يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى ، أَمْ تَقَعُ أُخْرَى ؟ فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ السَّابِقُ .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ : قَالَ : إِنْ وَلَدْتِ وَلَدًا ، فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً ، وَإِنْ وَلَدْتِ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ ، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ ، وَإِنْ قَالَ : إِنْ وَلَدْتِ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً ، وَإِنْ وَلَدْتِ أُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ ، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا ، طُلِّقَتْ طَلْقَةً وَشَرَعَتْ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ وَاعْتَدَّتْ بِالْأَقْرَاءِ ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى ، نُظِرَ ، إِنْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ مَعًا وَهِيَ زَوْجَةٌ ، وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ ، وَإِنْ وَلَدَتِ الذَّكَرَ ثُمَّ الْأُنْثَى ، طُلِّقَتْ طَلْقَةً بِالذَّكَرِ ، وَلَا يَقَعُ بِالْأُنْثَى شَيْءٌ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَتَنْقَضِي بِهَا الْعِدَّةُ . وَعَلَى نَصِّهِ فِي « الْإِمْلَاءِ » ، تُطَلَّقُ بِالْأُنْثَى طَلْقَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ، وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ ، وَإِنْ وَلَدَتِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 143
مساهمون: النووي
ص١٤٣