فِي الْغَدِ وَلَا بَعْدَهُ شَيْءٌ آخَرُ ، لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ فِي وَقْتٍ مُطَلَّقَةٌ فِيمَا بَعْدَهُ ، كَذَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي .
وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ ، وَإِذَا جَاءَ الْغَدُ ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ : يُسْأَلُ . فَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ طَلْقَةً الْيَوْمَ وَتَبْقَى بِهَا مُطَلَّقَةً غَدًا ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ ، لَمْ يَقَعْ إِلَّا طَلْقَةٌ ، وَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ طَلْقَةً الْيَوْمَ وَطَلْقَةً غَدًا ، أَوْقَعْنَاهُ كَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا .
وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَرَأْسَ الشَّهْرِ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ : الْيَوْمَ وَغَدًا .
وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَفِي الْغَدِ ، وَفِيمَا بَعْدَ غَدٍ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : يَقَعُ فِي كُلِّ يَوْمٍ طَلْقَةٌ . قَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : فِي اللَّيْلِ وَفِي النَّهَارِ ، لِأَنَّ الْمَظْرُوفَ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الظَّرْفِ ، وَلَيْسَ هَذَا الدَّلِيلُ بِوَاضِحٍ فَقَدْ يَتَّحِدُ الْمَظْرُوفُ ، وَيَخْتَلِفُ الظَّرْفُ .
وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، لَمْ تُطَلَّقْ إِلَّا وَاحِدَةً . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا ، فَوَجْهَانِ ، الصَّحِيحُ : لَا يَقَعُ إِلَّا فِي الْغَدِ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ . وَالثَّانِي : يَقَعُ فِي الْحَالِ تَغْلِيبًا لِلْإِيقَاعِ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ ، أَوْ إِذَا جَاءَ الْغَدُ أَوْ بَعْدَ غَدٍ ، قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ : لَا تُطَلَّقُ فِي الْغَدِ ، قَالَ : وَعَلَى هَذَا اسْتَقَرَّ رَأْيُ أَبِي بَكْرٍ الشَّاشِيِّ وَابْنِ عَقِيلٍ بِبَغْدَادَ ، وَهَذَا يُوَافِقُ الصَّحِيحَ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إِذَا جَاءَ الْغَدُ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَصَاحِبِ « التَّقْرِيبِ » : لَا تُطَلَّقُ أَصْلًا ، لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِمَجِيءِ الْغَدِ ، فَلَا يَقَعُ قَبْلَهُ ، وَإِذَا جَاءَ الْغَدُ ، فَقَدْ مَضَى الْيَوْمُ الَّذِي جَعَلَهُ مَحَلًّا لِلْإِيقَاعِ . وَالثَّانِي : إِذَا جَاءَ الْغَدُ ، وَقَعَ الطَّلَاقُ مُسْتَنِدًا إِلَى الْيَوْمِ ، وَيَكُونُ كَقَوْلِهِ : إِذَا قَدِمَ زَيْدٌ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 123
مساهمون: النووي
ص١٢٣