وَلَوْ مَاتَتْ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْقُدُومِ
[ دُونَ ] شَهْرٍ . لَا يَرِثُهَا الزَّوْجُ ، وَلَوْ خَالَعَهَا قَبْلَ الْقُدُومِ أَوِ الْمَوْتِ ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْخُلْعِ وَقُدُومِ فُلَانٍ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ ، وَقَعَ الْخُلْعُ صَحِيحًا ، وَلَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ . وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ شَهْرٍ وَالطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ ثَلَاثٌ ، فَالْخُلْعُ فَاسِدٌ وَالْمَالُ مَرْدُودٌ .
وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ كَذَلِكَ ثُمَّ بَاعَهُ ، وَبَيْنَ الْبَيْعِ وَمَوْتِ فُلَانٍ ، أَوْ قُدُومِهِ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ ، صَحَّ الْبَيْعُ ، وَلَمْ يَحْصُلِ الْعِتْقُ .
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ : قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ غَدَ أَمْسِ ، أَوْ أَمْسِ غَدٍ عَلَى الْإِضَافَةِ ، وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْيَوْمِ لِأَنَّهُ غَدُ أَمْسِ وَأَمْسِ غَدٍ .
وَلَوْ قَالَ : أَمْسِ غَدًا ، أَوْ غَدًا أَمْسِ لَا بِالْإِضَافَةِ ، طُلِّقَتْ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنَ الْغَدِ ، وَيَلْغُو ذِكْرُ الْأَمْسِ . هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْبَغَوِيُّ ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ مِثْلَهُ فِي قَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ غَدًا ، وَأَبْدَى فِيهِ تَوَقُّفًا ، لِأَنَّهُ يُشْبِهُ : أَنْتِ طَالِقٌ الشَّهْرَ الْمَاضِيَ . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا ، وَقَعَ فِي الْحَالِ طَلْقَةٌ ، وَلَا يَقَعُ فِي الْغَدِ شَيْءٌ . وَلَوْ قَالَ : أَرَدْتُ الْيَوْمَ طَلْقَةً وَغَدًا أُخْرَى ، طُلِّقَتْ كَذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ . وَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ إِيقَاعَ نِصْفِ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَنِصْفِ طَلْقَةٍ غَدًا ، فَكَذَلِكَ تُطَلَّقُ طَلْقَتَيْنِ . وَلَوْ قَالَ : أَرَدْتُ نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَنِصْفَهَا الْآخَرَ غَدًا ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : يَقَعُ طَلْقَتَانِ أَيْضًا ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا يَقَعُ إِلَّا وَاحِدَةٌ ، لِأَنَّ النِّصْفَ الَّذِي أَخَّرَهُ تَعَجَّلَ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُتَوَلِّي .
وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ غَدَ الْيَوْمِ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : يَقَعُ فِي الْحَالِ طَلْقَةٌ ، وَلَا يَقَعُ فِي غَدٍ شَيْءٌ ، كَمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ : الْيَوْمَ غَدًا ، وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ وَصَحَّحَهُ أَبُو عَاصِمٍ : لَا يَقَعُ فِي الْحَالِ شَيْءٌ ، وَيَقَعُ فِي غَدٍ طَلْقَةٌ ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ تَعَلَّقَ بِالْغَدِ ، وَقَوْلُهُ : بَعْدَهُ الْيَوْمَ ، كَتَعْجِيلِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ ، فَلَا يَتَعَجَّلُ . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا ، وَبَعْدَ غَدٍ ، يَقَعُ فِي الْحَالِ طَلْقَةٌ ، وَلَا يَقَعُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 122
مساهمون: النووي
ص١٢٢