تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
الْحَنَّاطِيُّ : وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً عَلَى قَوْلِهِ ، فَإِنِ اتَّفَقَ تَارِيخُ الْبَيِّنَتَيْنِ ، تَحَالَفَا وَإِلَّا فَالْأَسْبَقُ تَارِيخًا مُقَدَّمَةٌ . وَلَوْ قَالَ : طَلَّقْتُكِ وَحْدَكِ بِأَلْفٍ ، فَقَالَتْ : بَلْ طَلَّقْتَنِي وَضَرَّتِي ، تَحَالَفَا وَعَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ . وَلَوْ قَالَتْ : سَأَلْتُكَ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ ، فَأَجَبْتَنِي فَقَالَ : بَلْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ ، وَقَعَ الثَّلَاثُ وَوَجَبَ الْأَلْفُ ، وَلَا مَعْنَى لِهَذَا الِاخْتِلَافِ . وَلَوْ قَالَتْ : سَأَلْتُكَ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقْتَنِي طَلْقَةً ، فَلَكَ الثُّلُثُ فَقَالَ : بَلْ ثَلَاثًا فَلِيَ الْأَلْفُ ، فَإِنْ لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ ، وَإِنْ طَالَ وَلَمْ يُمْكِنْ جَعْلُهُ جَوَابًا طُلِّقَتْ ثَلَاثًا بِإِقْرَارِهِ وَتَحَالَفَا لِلْعِوَضِ ، وَعَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ، هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ . وَفِيمَا نَقَلَهُ أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ فِي « عُيُونِ الْمَسَائِلِ » وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ ، فَأَخَذَتْ طَائِفَةٌ بِالنَّصِّ ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : يَتَحَالَفَانِ وَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ طُولِ الْفَصْلِ وَعَدَمِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : النَّصُّ مُشْكِلٌ فِي حَالَتَيِ الِاتِّصَالِ وَالِانْفِصَالِ . قَالَ الْإِمَامُ : يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي حَالَةِ الِاتِّصَالِ ، إِنْ قَالَ الزَّوْجُ : مَا طَلَّقْتُكِ مِنْ قَبْلُ ، وَالْآنَ أُطَلِّقُكِ ثَلَاثًا عَلَى أَلْفٍ ، تَقَعُ الثَّلَاثُ وَيَجِبُ الْأَلْفُ ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ وَقْتُ الْجَوَابِ . وَإِنْ قَالَ : طَلَّقْتُكِ مِنْ قَبْلُ ثَلَاثًا تَعَذَّرَ جَعْلُ هَذَا إِنْشَاءً ؛ لِأَنَّهَا بَانَتْ قَبْلَهُ ، فَيَقَعُ الثَّلَاثُ بِإِقْرَارِهِ ، وَلَا يَلْزَمُهَا إِلَّا ثُلُثُ الْأَلْفِ كَمَا لَوْ قَالَ : إِنْ رَدَدْتَ أَعْبُدِي الثَّلَاثَةَ ، فَلَكَ الْأَلْفُ ، فَقَالَ : رَدَدْتُهُمْ وَقَالَ : مَا رَدَدْتَ إِلَّا وَاحِدًا . وَأَمَّا فِي حَالِ الِانْفِصَالِ ، فَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ بِإِقْرَارِهِ وَعَلَيْهَا ثُلُثُ الْأَلْفِ ، وَلَا مَعْنَى لِلتَّحَالُفِ ؛ لِأَنَّ التَّحَالُفَ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي صِفَةِ الْعَقْدِ أَوِ الْعِوَضِ ، [ وَهُمَا ] هُنَا مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّ الْمَسْئُولَ ثَلَاثٌ ، وَأَنَّ الْعِوَضَ أَلْفٌ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 434 | النووي / زهير الشاويش