تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
بَلْ أَرَدْتُ الْفُلُوسَ أَيْضًا وَبِنْتُ مِنْكَ ، حَصَلَتِ الْبَيْنُونَةُ ظَاهِرًا لِاتِّفَاقِ اللَّفْظَيْنِ . وَهَلْ لِلزَّوْجِ مَهْرُ الْمِثْلِ ؟ وَجْهَانِ ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : نَعَمْ لِلْبَيْنُونَةِ ظَاهِرًا ، وَالَّذِي اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ : لَا ، لِإِنْكَارِهِ الْبَيْنُونَةَ وَعِوَضَهَا . قُلْتُ : هَذَا الثَّانِي هُوَ الْأَصَحُّ ، وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الْإِمَامُ . قَالَ الْإِمَامُ : فَإِنْ قِيلَ : لَوْ صَدَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي اتِّفَاقِ النِّيَّةِ ، قُلْنَا : إِذْ ذَاكَ يُطَالِبُهَا بِالْمُسَمَّى الْمُعَيَّنِ لَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي مَعْنَى هَذِهِ الصُّورَةِ مَا إِذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الدَّرَاهِمَ ، وَزَعَمَ أَنَّهَا أَرَادَتِ الْفُلُوسَ ، وَلَا فُرْقَةَ ، فَقَالَتْ : أَرَدْتُ الدَّرَاهِمَ وَبِنْتُ ، فَالْفُرْقَةُ حَاصِلَةٌ ، وَيَعُودُ الْوَجْهَانِ فِي ثُبُوتِ شَيْءٍ لِلزَّوْجِ ، وَبِالثُّبُوتِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ ، وَقَالَ : لَا تَحْصُلُ الْفُرْقَةُ بَاطِنًا إِنْ كَانَ صَادِقًا . وَلَوْ قَالَ : أَرَدْتُ النُّقْرَةَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِجَانِبِهَا ، وَقَالَتْ : أَرَدْتُ الْفُلُوسَ وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِجَانِبِهِ ، حَصَلَتِ الْفُرْقَةُ . ثُمَّ عَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ . وَفِي « الْبَسِيطِ » أَنَّ الْوَجْهَ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي عَلَيْهَا مُعَيَّنًا حَتَّى تَحْلِفَ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ ، وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ بِلَا تَحَالُفٍ . وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ ، وَجَعَلَ مُخَالَفَةَ الْقَاضِي فِي التَّحَالُفِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ قَالَ أَحَدُ الْمُتَخَالِعَيْنِ : أَطْلَقْنَا الدَّرَاهِمَ . وَقَالَ الْآخَرُ : عَيَّنَّا نَوْعًا تَحَالَفَا . الرَّابِعَةُ : قَالَتْ : سَأَلْتُكَ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ بِأَلْفٍ فَأَجَبْتَنِي ، فَقَالَ : بَلْ سَأَلْتِ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَأَجَبْتُكِ ، فَالْأَلْفُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، لَكِنِ اخْتَلَفَا فِي الْمُعَوَّضِ فَيَتَحَالَفَانِ ، فَإِذَا تَحَالَفَا ، فَعَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ . وَالْقَوْلُ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ . قَالَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 433 | النووي / زهير الشاويش