تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
لَهُ زَوْجَتَانِ تُسَمَّيَانِ بِاسْمٍ وَاحِدٍ ، فَقَالَ : خَالَعْتُ فُلَانَةَ بِكَذَا ، فَقَبِلَتْ إِحْدَاهُمَا ، فَقَالَ الزَّوْجُ : أَرَدْتُ الْأُخْرَى ، وَقَالَتِ الْقَائِلَةُ : بَلْ أَرَدْتَنِي ، فَهُوَ الْمُصَدَّقُ وَلَا فُرْقَةَ . وَلَوْ قَالَ : طَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ ، فَقَالَتْ : بِلَا عِوَضٍ ، صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا فِي نَفْيِ الْعِوَضِ ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي سُقُوطِ سُكْنَاهَا وَنَفَقَتِهَا ، وَتَحْصُلُ الْبَيْنُونَةُ بِقَوْلِهِ . وَلَوْ قَالَ : خَالَعْتُكِ بِالْعِوَضِ الَّذِي سَأَلْتِ ، فَأَنْكَرَتْ أَصْلَ السُّؤَالِ ، فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ . وَإِنْ قَالَتْ : طَلَّقْتَنِي بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ ، وَقَالَ : بَلْ فِي الْحَالِ ، فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ فِي نَفْيِ الْمَالِ أَيْضًا . وَلَوْ قَالَ : طَلَّقْتُكِ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ وَلَمْ تَقْبَلِي فَلِيَ الرَّجْعَةُ ، وَقَالَتْ : بَلْ طَلَّقْتَنِي مُتَّصِلًا بِسُؤَالِي ، فَلَا رَجْعَةَ لَكَ ، فَالْمُصَدَّقُ الزَّوْجُ . الثَّانِيَةُ : اتَّفَقَا عَلَى الْخُلْعِ وَاخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْعِوَضِ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ صِفَتِهِ فِي الصِّحَّةِ وَالتَّكَسُّرِ وَالْأَجَلِ ، وَلَا بَيِّنَةَ ، تَحَالَفَا وَحَصَلَتِ الْبَيْنُونَةُ ، وَإِنَّمَا أَثَّرَ التَّحَالُفِ فِي الْعِوَضِ . وَالْقَوْلُ فِي أَنَّهُ هَلْ تَنْفَسِخُ التَّسْمِيَةُ ، أَمْ تُفْسَخُ إِنْ أَصَرَّا عَلَى النِّزَاعِ ، وَفِي كَيْفِيَّةِ الْيَمِينِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ وَفِي الرُّجُوعِ بَعْدَ الْفَسْخِ أَوِ الِانْفِسَاخِ إِلَى مَهْرٍ كَتَحَالُفِهِمَا فِي الصَّدَاقِ ؟ وَقِيلَ : يَرْجِعُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمَا ادَّعَاهُ . وَقِيلَ : بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى الَّذِي ادَّعَتْهُ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ ، فَهَلْ تَتَسَاقَطَانِ ، أَمْ يُقْرَعُ ؟ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْحَنَّاطِيُّ . وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ، هَلْ يَحْلِفُ ؟ وَجْهَانِ . وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ ، أَنَّهُ يَعْمَلُ بِأَكْثَرِ الْبَيِّنَتَيْنِ . قُلْتُ : الْأَظْهَرُ ، أَنَّهُمَا يَسْقُطَانِ وَلَا تَرْجِيحَ بِالْكَثْرَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ خَالَعَ أَجْنَبِيًّا وَاخْتَلَفَا ، تَحَالَفَا وَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ مَهْرُ الْمِثْلِ .