وَلِلزَّوْجِ أَنْ يُحَلِّفَهَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، وَهَذَا صَحِيحٌ وَلْيُتَأَوَّلِ النَّصَّ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ .
فَرْعٌ
قَالَ الْحَنَّاطِيُّ : قَالَتْ : طَلَّقْتَنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَالَ : بَلْ طَلَّقْتُكِ وَاحِدَةً بِأَلْفَيْنِ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً بِقَوْلِهِ ، وَاتَّفَقَا أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ إِلَّا مَرَّةً ، تَحَالَفَا وَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ .
الْخَامِسَةُ : تَخَالَعَا بِأَلْفٍ فَطَالَبَهَا بِهِ ، فَقَالَتْ : ضَمِنَهُ زَيْدٌ ، لَمْ يَنْفَعْهَا هَذَا الْجَوَابُ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَقْطَعُ الطَّلَبَ عَنْهَا ، وَكَذَا لَوْ قَالَتْ : قَبِلْتُ الْخُلْعَ عَلَى أَنْ يَزِنَ زَيْدٌ عَنِّي الْأَلْفَ ، وَهِيَ فِي الصُّورَتَيْنِ مُقِرَّةٌ بِالْأَلْفِ .
وَلَوْ قَالَتْ : قَبِلْتُ الْخُلْعَ بِأَلْفٍ لِي فِي ذِمَّةِ زَيْدٍ ، فَفِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى بَيْعِ الدَّيْنِ ، وَحَاصِلُهُ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ .
أَصَحُّهُمَا : التَّحَالُفُ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ ، وَالثَّانِي : يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِلَا تَحَالُفٍ ، بِنَاءً عَلَى مَنْعِهِ ، وَالثَّالِثُ : تُصَدَّقُ هِيَ بِيَمِينِهَا ، وَالرَّابِعُ : هُوَ بِيَمِينِهِ ، نَقَلَهُمَا الْمُتَوَلِّي بِنَاءً عَلَى مَنْعِهِ ، وَهُمَا الْوَجْهَانِ فِي الِاخْتِلَافِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَفَسَادِهِ .
فَرْعٌ
قَالَ : خَالَعْتُكِ ، فَقَالَتْ : اخْتَلَعَنِي أَجْنَبِيٌّ لِنَفْسِهِ بِمَالِهِ ، بَانَتْ بِاعْتِرَافِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ، وَلَا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ . وَلَوْ قَالَتْ : اخْتَلَعْتُ بِوَكَالَةِ زَيْدٍ وَأُضِفْتُ إِلَيْهِ ، فَهَلْ يَتَحَالَفَانِ أَمْ تُصَدَّقُ هِيَ أَمْ هُوَ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ .
وَلَوْ قَالَتْ : لَمْ أُضَفْ وَلَكِنْ نَوَيْتُ الِاخْتِلَاعَ لِزَيْدٍ ، فَإِنْ قُلْنَا : تَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ عَلَى الْوَكِيلِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 435
مساهمون: النووي
ص٤٣٥