الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ طَلَّقْتُكِ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْكِ أَلْفًا ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ . فَإِذَا قَبِلَتْ ، بَانَتْ وَلَزِمَهَا الْمَالُ ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمُعْتَمَدُ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي « الْأُمِّ » وَفِي « عُيُونِ الْمَسَائِلِ » ، وَقَطَعَ بِهِ صَاحِبُ « الْمُهَذَّبِ » وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ .
وَمُقْتَضَاهُ انْعِقَادُ الْبَيْعِ بِقَوْلِهِ : بِعْتُكِ هَذَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي عَلَيْكِ أَلْفٌ ، وَأَدْنَى دَرَجَاتِهِ أَنْ يُجْعَلَ كِنَايَةً فِي الْبَيْعِ . وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ .
قَالَ : فَإِنْ فُسِّرَ بِالْإِلْزَامِ ، فَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ .
قَالَ صَاحِبُ « التَّقْرِيبِ » : لَا ، وَغَيْرُهُ : نَعَمْ .
الثَّالِثَةُ : قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا ، أَوْ إِنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَقَالَتْ فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ : ضَمِنْتُ ، طُلِّقَتْ وَلَزِمَهَا أَلْفٌ .
وَلَوْ قَالَ : مَتَى ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، لَمْ يُعْتَبَرِ الْمَجْلِسُ بَلْ مَتَى ضَمِنَتْ طُلِّقَتْ ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الرُّجُوعُ قَبْلَ الضَّمَانِ . وَلَوْ أَعْطَتْهُ الْمَالَ وَلَمْ يَقُلْ : ضَمِنْتِ أَوْ قَالَ : شِئْتِ بَدَلَ ضَمِنْتِ ، لَمْ تُطَلَّقْ . وَلَوْ ضَمِنَتْ أَلْفَيْنِ ، طُلِّقَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا مَعَ زِيَادَةٍ ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ : طَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ ، فَقَالَتْ : قَبِلْتُ بِأَلْفَيْنِ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ صِيغَةُ مُعَاوَضَةٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا تَوَافُقُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ .
فَرْعٌ
قَالَ الزَّوْجُ لَهَا : أَمْرُكِ بِيَدِكِ ، أَوْ جَعَلْتُ أَمْرَ الطَّلَاقِ إِلَيْكِ ، فَطَلِّقِي نَفْسَكِ إِنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا ، فَقَالَتْ : ضَمِنْتُ وَطَلَّقْتُ نَفْسِي ، أَوْ قَالَتْ : طَلَّقْتُ وَضَمِنْتُ ، بَانَتْ بِالْأَلْفِ ، وَيَكُونُ الضَّمَانُ وَالطَّلَاقُ مُقْتَرِنَيْنِ ، سَوَاءٌ قَدَّمَتْ لَفْظَ الطَّلَاقِ ، أَوِ الضَّمَانِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : طَلَّقْتُكِ إِنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا ، فَقَالَتْ : ضَمِنْتُ ، يَقَعُ الطَّلَاقُ وَيَثْبُتُ الْمَالُ مُقْتَرِنَيْنِ ، وَإِنْ تَعَاقَبَ اللَّفْظَانِ ، فَلَوْ ضُمِّنَتْ وَلَمْ تُطَلَّقْ ، أَوْ طُلِّقَتْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 405
مساهمون: النووي
ص٤٠٥