تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
ثُمَّ إِنْ عَاشَ الْوَلَدُ حَتَّى اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ وَالْعَيْنَ ، فَذَاكَ ، فَإِنْ خَرَجَ زَهِيدًا وَفَضَلَ مِنَ الْمُقَدَّرِ شَيْءٌ ، فَهُوَ لِلزَّوْجِ ، وَإِنْ كَانَ رَغِيبًا وَاحْتَاجَ إِلَى زِيَادَةٍ ، فَهِيَ عَلَى الزَّوْجِ . وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ ، فَلَهُ حَالَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الْإِرْضَاعِ ، فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ ، وَجَوَازِ الْإِبْدَالِ ، فَإِنْ حَكَمْنَا بِالِانْفِسَاخِ ، وَمَنَعْنَا الْإِبْدَالَ ، انْفَسَخَ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الْمُدَّةِ ، وَفِي انْفِسَاخِهِ فِيمَا مَضَى وَفِي الطَّعَامِ وَالْكُسْوَةِ خِلَافُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ . وَإِذَا قُلْنَا : لَا يَنْفَسِخُ ، اسْتَوْفَى الزَّوْجُ الطَّعَامَ وَالْكُسْوَةَ ، وَيَرْجِعُ بِمَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِيهِ مِنَ الْمُدَّةِ إِلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي قَوْلٍ ، وَإِلَى حِصَّتِهِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَبَيَانُ الْحِصَّةِ بِأَنْ يُقَوَّمَ الطَّعَامُ وَالْأُدْمُ وَالْكُسْوَةُ ، وَمَا مَضَى مِنَ الْمُدَّةِ ، وَمَا بَقِيَ ، وَيُعْرَفُ نِسْبَةُ قِيمَةِ الْبَاقِي مِنَ الْمُدَّةِ مِنَ الْجَمِيعِ ، فَيَجِبُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ . وَإِذَا قُلْنَا : يَتَعَدَّى الِانْفِسَاخُ إِلَى الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَالنَّفَقَةِ ، رَجَعَ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَإِلَى بَدَلِ الْجَمِيعِ عَلَى الثَّانِي ، وَتَرْجِعُ الزَّوْجَةُ بِأُجْرَةِ مَا مَضَى مِنْ مُدَّةِ الْإِرْضَاعِ ، وَقَدْ يَقَعُ التَّقَاصُّ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَنِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ ، أَنَّ الْوَاجِبَ قِسْطُ مَا سِوَى الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَتَسْقُطُ حِصَّتُهَا وَتُجْعَلُ مَنْفَعَتُهَا مُسْتَوْفَاةً . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ ارْتِضَاعِهِ الْمُدَّةَ بِكَمَالِهَا ، فَيَبْقَى اسْتِحْقَاقُ النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ ، وَهَلْ يَتَعَجَّلُ الِاسْتِحْقَاقَ أَمْ يَبْقَى مُنَجَّمًا كَمَا كَانَ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . وَلَوِ انْقَطَعَ جِنْسُ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي انْقِطَاعِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ . أَحَدُهُمَا : يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ . فَعَلَى هَذَا يَنْفَسِخُ فِي الْمُنْقَطِعِ ، وَلَا يَنْفَسِخُ فِي الْأَعْيَانِ الْمَقْبُوضَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ ، فَقَبَضَ أَحَدَهُمَا وَتَلِفَ الْآخَرُ