تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وَقِيلَ : لَا بَلْ يَرُدُّهُ ، وَيَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَيَجْرِي هَذَا الْوَجْهُ فِي قَوْلِهِ : إِنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَقَالَتْ : ضَمِنْتُ ؛ لِأَنَّ لُزُومَ الْمَالِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهَا بَعِيدٌ ، كَدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ الْإِعْطَاءِ . وَإِذَا قَالَ : مَتَى أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَبَعَثَتْهُ عَلَى يَدِ وَكِيلِهَا ، فَقَبَضَهُ الزَّوْجُ ، لَمْ تُطَلَّقْ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُعْطِ هِيَ ، وَكَذَا لَوْ أَعْطَتْهُ عَنِ الْأَلْفِ عِوَضًا ، أَوْ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَتَقَاصَّا ، لَمْ تُطَلَّقْ . وَلَوْ حَضَرَتْ وَقَالَتْ لِوَكِيلِهَا الْحَافِظِ لِمَالِهَا : سَلِّمْ إِلَيْهِ ، فَسَلَّمَهُ ، طُلِّقَتْ وَكَانَ تَمْكِينُهَا الزَّوْجَ مِنَ الْمَالِ الْمَقْصُودِ إِعْطَاءً ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي . وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالْإِقْبَاضِ فَقَالَ : إِنْ أَقْبَضْتِنِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي : أَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ ؛ لِأَنَّ الْإِقْبَاضَ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ ، بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ . فَعَلَى هَذَا ، لَا يُمَلَّكُ الْمَقْبُوضُ وَلَيْسَ لَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ ، بَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا . وَلَا يَخْتَصُّ الْإِقْبَاضُ بِالْمَجْلِسِ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ . وَالثَّانِي : أَنَّ الْإِقْبَاضَ كَالْإِعْطَاءِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِيهِ . وَلَوْ قَالَتْ : إِنْ قَبَضْتُ مِنْكَ كَذَا ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ : إِنْ أَقْبَضْتِنِي ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْقَبْضِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ ، وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى قَبْضًا ، وَلَوْ بَعَثَتْهُ مَعَ وَكِيلِهَا ، لَمْ يَكْفِ . وَلَوْ قَبَضَ مِنْهَا مُكْرَهَةً ، طُلِّقَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ . وَفِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ ، لَوْ أَخَذَ مِنْهَا كُرْهًا ، لَمْ تُطَلَّقْ لِأَنَّهَا لَمْ تُعْطِهِ . وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي ، أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِقْبَاضِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إِذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ كَلَامٌ يَدُلُّ عَلَى الِاعْتِيَاضِ بِأَنْ يَقُولَ : إِنْ أَقْبَضْتِنِي كَذَا وَجَعَلْتِهِ لِي أَوْ لِأَصْرِفَهُ فِي حَاجَتِي وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي مُتَعَيِّنٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْأَدَاءُ وَالدَّفْعُ وَالتَّسْلِيمُ ، كَالْإِقْبَاضِ .