وَلَا فِي الْحَضَانَةِ وَالْإِرْضَاعِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، لِبُعْدِ مَا بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ حُكِمَ بِالِانْفِسَاخِ فِي الْجَمِيعِ غَرِمَ لَهَا بَدَلَ مَا اسْتَوْفَى مِنَ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ ، وَلَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ .
وَفِي قَوْلٍ : بَدَلُ الْمُسَمَّى . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَنْفَسِخُ إِلَّا فِي الْمُنْقَطِعِ ، رَجَعَ إِلَى حِصَّتِهِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَإِلَى بَدَلِ الْمُنْقَطِعِ فِي قَوْلٍ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي فِي الْأَصْلِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، أَنَّ انْقِطَاعَ الْمُسَلَّمِ فِيهِ لَا يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ ، لَكِنْ يَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ ، فَلَهُ الْفَسْخُ فِي الْجَمِيعِ .
وَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ فِي الْمُنْقَطِعِ وَحْدَهُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَوَجَدَ أَحَدَهُمَا مَعِيبًا وَأَرَادَ إِفْرَادَهُ بِالرَّدِّ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَلَهُ الْفَسْخُ فِي الْأَعْيَانِ دُونَ الْمَنَافِعِ عَلَى الْمَذْهَبِ لِبُعْدِ مَا بَيْنَهُمَا جِنْسًا وَعَقْدًا .
وَإِذَا أَفْرَدَ الْمُنْقَطِعَ بِالرَّدِّ وَجَوَّزْنَاهُ ، فَفِيمَا يَرْجِعُ بِهِ الْقَوْلَانِ .
هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ الْمَذْكُورُ مِمَّا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ ، وَوُصِفَ بِالصِّفَاتِ الْمَشْرُوطَةِ فِي الْمُسَلَّمِ فِيهِ ، فَإِنْ لَمْ تُوصَفْ ، أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ كَالثِّيَابِ الْمَخِيطَةِ ، وَالْمَحْشُوَّةِ ، وَالْمَطْبُوخِ وَالْمَشْوِيِّ مِنَ الطَّعَامِ ، فَالْمُسَمَّى فَاسِدٌ ، وَالرُّجُوعُ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ بِلَا خِلَافٍ .
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ وَمُقْتَضَاهَا .
فِيهِ أَطْرَافٌ .
الْأَوَّلُ : فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ وَفِيهِ مَسَائِلُ .
إِحْدَاهَا : صِيغَةُ الْمُعَاوَضَةِ مُلْزِمَةٌ ، فَإِذَا قَالَ : طَلَّقْتُكِ ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ ، فَقَبِلَتْ ، صَحَّ الْخُلْعُ وَلَزِمَ الْأَلْفُ . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْكِ أَلْفٌ ، أَوْ لِي
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 403
مساهمون: النووي
ص٤٠٣