تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وَلَا يَكْفِي قَوْلُهَا : قَبِلْتُ ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ لَيْسَ مَشِيئَةً ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ ، فَقَالَتْ : قَبِلْتُ ، لَمْ تُطَلَّقْ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُتَوَلِّي ، وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ فِيمَا حَكَى عَنْهُ الْمُعَلِّقُ . قُلْتُ : هَذَا الثَّالِثُ ، هُوَ الْأَصَحُّ بَلِ الصَّحِيحُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَعَلَى الثَّالِثِ : لَا رُجُوعَ لِلزَّوْجِ عَلَى قَاعِدَةِ التَّعْلِيقَاتِ ، وَعَلَى الثَّانِي : فِي جَوَازِ رُجُوعِهِ وَجْهَانِ ، لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالْمُعَاوَضَةِ . وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالْمَشِيئَةِ بِصِيغَةِ « مَتَى » طُلِّقَتْ مَتَى شَاءَتْ ، وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ كَسَائِرِ الصِّفَاتِ . وَلَوْ قَالَتْ : طَلِّقْنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ إِنْ شِئْتِ ، فَلَيْسَ بِجَوَابٍ لَهَا لِمَا فِيهِ مِنَ التَّعْلِيقِ ، فَيَتَوَقَّفُ عَلَى مَشِيئَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ . وَلَوْ نَكَّرَ فَقَالَ : عَلَى أَلْفٍ وَنَوَى مَا ذَكَرَتْ ، فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ . وَإِنْ نَوَى غَيْرَ الدَّرَاهِمِ ، فَقَدْ نَقَلَ الْحَنَّاطِيُّ أَنَّهُ يَقَعُ طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ وَلَا بَدَلَ ، وَخَرَّجَ مِنْ عِنْدِهِ أَنَّهُ لَا طَلَاقَ حَتَّى يَتَّصِلَ بِهِ الْقَبُولُ وَالْمَشِيئَةُ ، كَمَا لَوِ ابْتَدَأَ بِهِ ، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ الْحَقُّ . وَلَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ، فَقَدْ حَكَى وَجْهَيْنِ فِي وُقُوعِهِ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا ، وَوَجْهَيْنِ إِنْ وَقَعَ بَائِنًا فِي أَنَّ الْوَاجِبَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَمِ الْمُسَمَّى ؟ وَمُقْتَضَى جَعْلِهِ مُبْتَدَأً أَنْ لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ إِلَّا أَنْ يَتَّصِلَ بِهِ قَبُولٌ وَمَشِيئَةٌ . الْخَامِسَةُ : فِي حَقِيقَةِ الْإِعْطَاءِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ . فَإِنْ سَلَّمَتِ الْمَالَ إِلَيْهِ فَقَبَضَهُ ، فَذَاكَ ، وَإِنْ وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، كَفَى وَوَقَعَ الطَّلَاقُ وَإِنِ امْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّهَا أَعْطَتْهُ وَهُوَ يُفَوِّتُ حَقَّهُ . وَقِيلَ : لَا يَكْفِي الْوَضْعُ ، فَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ غَرِيبٌ . فَإِذَا أَعْطَتْهُ ، دَخَلَ فِي مِلْكِهِ عَلَى الصَّحِيحِ .