الرَّابِعَةُ : التَّوْكِيلُ بِالْخُلْعِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ جَائِزٌ . فَأَمَّا وَكِيلُ الزَّوْجِ ، فَإِنْ قَدَّرَ لَهُ مَالًا بِأَنْ قَالَ : خَالِعْهَا بِمِائَةٍ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُخَالِعَ بِالْمِائَةِ فَأَكْثَرَ ، وَلَا يَنْقُصَ . فَإِنْ خَالَعَ بِمِائَةٍ وَثَوْبٍ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ : بِعْ عَبْدِي بِمِائَةٍ فَبَاعَهُ بِمِائَةٍ وَثَوْبٍ وَقَدْ سَبَقَ .
وَإِنْ أَطْلَقَ التَّوْكِيلَ فِي الْخُلْعِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُخَالِعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَأَكْثَرَ ، وَلَا يَنْقُصَ .
وَصُورَةُ إِطْلَاقِ التَّوْكِيلِ أَنْ يَقُولَ : وَكَّلْتُكَ فِي خُلْعِ زَوْجَتِي ، أَوْ خَالِعْهَا وَلَا يَذْكُرُ مَالًا ، وَيَكْفِي هَذَا فِي التَّصْوِيرِ إِنْ قُلْنَا : إِنَّ مُطْلَقَ الْخُلْعِ يَقْتَضِي مَالًا ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَقْتَضِيهِ ، اشْتُرِطَ أَنْ يَقُولَ : خَالِعْهَا بِمَالٍ .
فَإِنْ نَقَصَ الْوَكِيلُ عَنِ الْمِائَةِ فِي صُورَةِ التَّقْدِيرِ ، فَالنَّصُّ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ ، فَالنَّصُّ وُقُوعُهُ .
وَلِلْأَصْحَابِ فِيهِ طُرُقٌ ، مَجْمُوعُهَا خَمْسَةُ أَقْوَالٍ . أَظْهَرُهَا : يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَلَا خِيَارَ لِلزَّوْجِ ، وَلَا يَقَعُ فِي صُورَةِ التَّقْدِيرِ عَمَلًا بِالنَّصَّيْنِ ، لِتَصْرِيحِ الْمُخَالَفَةِ فِي صُورَةِ التَّقْدِيرِ .
وَالثَّانِي : لَا يَقَعُ فِيهِمَا كَالْمُخَالِفَةِ فِي الْبَيْعِ .
وَالثَّالِثُ : يَتَحَتَّمُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَائِنًا فِيهِمَا ، وَيَتَخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ .
وَالرَّابِعُ : يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْمُسَمَّى وَبَيْنَ تَرْكِ الْعِوَضِ ، وَجَعْلِ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا .
وَالْخَامِسُ : إِنْ رَضِيَ بِالْمُسَمَّى ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَلَا طَلَاقَ .
وَخُلْعُ الْوَكِيلِ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ، أَوْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُسَمَّى ، وَبِالْمُؤَجَّلِ ، كَخُلْعِهِ بِدُونِ الْمُقَدَّرِ أَوْ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ ، فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ .
وَأَمَّا وَكِيلُ الزَّوْجَةِ ، فَإِمَّا أَنْ يُقَدَّرَ لَهُ الْعِوَضُ ، وَإِمَّا لَا .
الْحَالَةُ الْأُولَى : قَدَّرَتْ فَقَالَتْ : اخْتَلِعْنِي بِمِائَةٍ ، فَإِنِ اخْتَلَعَهَا بِهَا أَوْ بِمَا دُونَهَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 391
مساهمون: النووي
ص٣٩١